شرح
وأمّا قوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) فمورده الأرض المزروعة القابلة للانتفاع بها مع بقاء عينها بالإحياء والتعمير وإنّما خربت لعدم إحيائها « 1 » . ويشهد لهذا قوله عليه السّلام : ( لا تدخل الغلّة في ملكك إدفعها إلى ما أوقفت عليه ) فإنّه يظهر من ذلك أنّ الأرض كانت لها غلّة ، ومحلّ الكلام غير هذا ، وهو ما إذا لم يمكن الانتفاع بالأرض مع بقائها . فمورد الرواية أجنبيّ عمّا نحن فيه .
وأمّا توهّم التمسّك بإطلاق الجواب ، بدعوى أنّ الميزان بعمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده ، ولا عبرة بالسؤال .
ففيه : أنّه منصرف إلى ما إذا بقيت العين وأمكن انتفاع الموقوف عليهم بها إذا لم تبع ولم تشتر ، ولا يعمّ ما إذا لزم من عدم بيعها التلف رأسا ، كما أنّ الواقف أيضا يجعل العين بإنشائه الوقف محبوسا غير قابل للنقل ما دام يمكن الانتفاع به مع بقاء العين ، لأنّه الغرض من الوقف ، فإنّه يريد بوقفه انتفاع الموقوف عليهم مع بقاء العين .
وبالجملة إنّما منع الشارع عن بيع الوقف لينتفع به الموقوف عليهم ، لا ليبقى ويتلف ، فهو منصرف عن مثل الفرض .
وبهذا ظهر الجواب عن قوله عليه السّلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) فإنّ الواقف لا يجعل العين واقفا إلّا ما دام يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، وأمّا في فرض استلزام بقائها التلف فليس موقوفا عن البيع حتّى بحسب جعل الواقف « 2 » ، فجواز
هامش
( 1 ) لا أنّ الخراب فيها بمعنى سقوطها عن الانتفاع به مع بقاء العين كما هو محلّ البحث بل بمعنى عدم كونها معمورة وأنّها محتاجة إلى التعمير ، وأمّا الخراب بالمعنى الذي هو محلّ الكلام فلعلّه لا يتصوّر في مورد الرواية وهو وقف الأرض ( الأحمدي ) .
( 2 ) إذ في هذه الصورة يدور الأمر بين إبقاء العين إلى أن يتلف وبين جواز تصرّف الطبقة