شرح
والمكان ، وأمّا غيره حتّى التراب فليس بمسجد ، فتأمّل . ولذا لو نقل وجعل في مكان آخر لم يلحقه أحكام المسجد . فالمسجد نظير الكعبة والصفا والمروة ونحوها ممّا هو اسم للفضاء ، ولذا لو فرض - نعوذ باللّه - انهدام الكعبة وجب الطواف حول ذلك الفضاء والتوجّه اليه في الصلاة والكون في ذلك الفضاء الخاص في الحج مثلا .
ويشهد لهذا ما أفاده الميرزا « 1 » - ونعم ما أفاد - من أنّ المناسب للمسجديّة التي هي تحرير للملك دائما ، أن يتعلّق بما هو قابل للدوام والاستمرار ، وما هو قابل له هو الفضاء دون غيره ، فإذن يجوز بيع حيطان المسجد وجذوعه وبابه إلى غير ذلك ممّا يتعلّق به عند طروّ المسوّغ ، ويصرف ثمنها على المسجد ، فإنّها مملوكة له من غير فرق بين الصورتين « 2 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 281 و 282 .
( 2 ) والفرق بين أرض المسجد ولوازمه من الجدران والتراب أنّ الأرض ممّا يمكن أن يكون باقيا فيصحّ تحريره وجعله للّه تعالى بخلاف سائر لوازم المسجد وأبنيته فإنّها حيث لا تبقى بحالها والمفروض أنّ الوقف فيها أيضا مؤبّد فيكون نفس ذلك قرينة على أنّ الوقف بالنسبة إليها تمليك للمسلمين ينتفعون بنفسها ما دام يمكن الانتفاع بها وإذا لم يمكن الانتفاع بنفسها يبيعونها ويصرفون ثمنها في لوازم المسجد فيكون الاختلاف بين أرض المسجد ولوازمه سببا للاختلاف في كيفيّة وقفهما وإن تعلّق الوقف بالجميع بصيغة واحدة . وقد تحصّل من ذلك كلّه أوّلا : أنّ الوقف في الجهات العامّة كالمسجديّة والحسينيّة ونحوهما حقيقة ترجع إلى فكّ الملك وصرف منافع الموقوفة في الجهة الموقوف عليها فلا يصحّ بيعها لأنّه عبارة عن تمليك الشيء لا مجّانا والموقوفة المزبورة مفكوكة عن الملك كما لا تصحّ إجارتها لأنّها عبارة عن تمليك المنفعة بإزاء شيء وبعد كون العين مفكوكة عن الملك فلا تكون منافعها أيضا مملوكة لأحد لأنّ ملكيّة المنافع تبع لملكيّة العين كما أنّه لو أتلف العين أو المنافع متلف فلا يكون ضامنا والغاصب لا يكون ضامنا للأصل ولا للمنافع لأنّ إتلاف مال الغير وغصب