تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
وأن يكون دائما مملوكا للموقوف عليهم بحسب جعل الواقف ، ينافيه الانتقال خارجا وصيرورته ملكا لغيرهم بالشراء ونحوه . ومنها : قوله عليه السّلام في رواية علي بن راشد : ( لا يجوز شراء الوقف « 1 » ولا تدخل الغلّة في ملكك . . . الحديث ) « 2 » والمراد ب « الغلّة » ليس ما هو ظاهرها من ثمرة الزرع ؛ لأنّه ملك للزارع ولو كان غاصبا ، بل المراد بها ما هو تابع لنفس الأرض في الملكيّة ، كالزروع التي تنبت في الأرض بطبعها وما هو بحكمها من اجرة الأرض وإن كان ذلك خلاف ظاهر الغلّة . ومنها : ما ورد في حكاية وقف أمير المؤمنين عليه السّلام وقوله فيها : ( تصدّق بداره التي في بني زريق ، صدقة لا تباع ولا توهب . . . الحديث ) « 3 » فإنّ الظاهر أنّ قوله ( صدقة لا تباع ) مفعول مطلق نوعي ، وهو وصف احترازي وليس بشرط ، فإنّ الصدقة - وهي مطلق الخيرات - تكون على قسمين : منها ما يكون قابلا للبيع والهبة ، ومنها ما لا يكون قابلا لذلك وهو الوقف ، فكأنّه عليه السّلام أراد بيان أنّ تصدّقه من القسم الثاني ، أي الوقف الذي بطبعه لا يباع ولا يوهب . ولا ينافي ذلك - أي توصيف الوقف بأنّه لا يباع - جواز بيعه بمجوّز شرعي
هامش
( 1 ) حيث رتّب عدم جواز الشراء على الوقف فيعلم من ذلك أنّ الوقف لجهة وقفيّته موجب لفساد البيع سواء كان البائع الموقوف عليهم أو غيرهم ، على أنّ من ترك الاستفصال في كلام الإمام أيضا يعلم عدم الفرق وأمّا قول الراوي ( لا أعرف لها ربّا ) فهو سؤال آخر سأله بعد ما أجابه الإمام عن سؤاله الأوّل وقد نشأ هذا السؤال عن أمر الإمام إيّاه بردّ الغلّة إلى من أوقفت عليه ( الأحمدي ) . ( 2 ) الوسائل 13 / 303 ، الباب 6 من أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 13 / 304 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث 4 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 135 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي