تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قوله قدّس سرّه : وممّا ذكرنا ظهر أنّ المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة [ 1 ] قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف [ 2 ]

[ المانع من بيع الوقف ]

شرح
[ 1 ] جعل قدّس سرّه المانع من بيع الوقف تعلّق حقوق ثلاثة به : حقّ اللّه تعالى حيث يعتبر في الوقف القربة فيكون العمل للّه وعوضه عليه ، وحقّ الواقف حيث جعل العين محبوسة متروكة صدقة جارية ينتفع بها ، وحقّ الموقوف عليهم كالبطون اللاحقة في الوقف على الذريّة . ونقول : الظاهر عدم ثوبت الحقّ في شيء من الموارد الثلاثة ، فتأمّل . أمّا حق اللّه سبحانه ، فلأنّ كون الوقف قربيّ - على فرض اعتبار القرب فيه - لا يستلزم ثبوت حقّ له تعالى في العين الموقوفة . نعم لازمه وصول القرب به بعد تحقّقه . وأمّا الواقف ، فأيّ حقّ يثبت له بعد ما وقف العين وأخرجها عن ملكه . وكذا البطون اللاحقة ، فإنّ لهم حقّ الانتفاع بالعين ما دامت باقية . فالعمدة في المقام هي الأخبار الخاصّة والعامّة ، فإنّ مقتضى قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِبقاؤها محبوسة متروكة وعدم انتقالها بالبيع ونحوه . وكذا قوله عليه السّلام : ( الوقف لا يشترى ) وسائر الأدلّة الخاصّة ، فهي المانع عن البيع لا كون الوقف متعلّقا للحقّ ، فتأمّل .

[ البيع وعدم منافاته مع بقاء الوقف ]

[ 2 ] قد عرفت أنّ الوقف عبارة عن السكون والحبس ، فوقف العين عبارة عن إيقافها عن الحركة والانتقال وجعلها ساكنة ، فعدم الانتقال مقوّم لحقيقة الوقف ، فمفهوم الوقف يقتضي عدم جواز البيع ولو لم يكن هناك دليل خارجي يمنع بيع الوقف . ثمّ إنّ بيع الوقف إذا جاز لمسوّغ يتصوّر على قسمين : لأنّه تارة يباع ويجعل بدله
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 138 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي