شرح
نعم ، يحترز عنه باعتبار خصوصيّة في الملك ؛ ككونه ملكا صرفا ، وقد ذكر المصنّف في وجه الاحتراز أنّها غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك .
وقد قسّم الأملاك إلى أقسام أربعة :
فإنّ منها : ما يكون بعينها ومنافعها ملكا لمالكها من دون توقّف على قبض ونحوه ، ونعبّر عنه بالملك الصرف .
ومنها : ما لا تكون عينه مملوكا ولكن تكون منافعها ملكا من دون توقّف على قبض ، كالأوقاف الخاصّة ، مثل الوقف على الذريّة ، فإنّ العين وإن لم تكن ملكا للموقوف عليه ، إلّا أنّه يملك المنافع ولو لم يقبضها ، ويورث منه إلى وارثه .
ومنها : ما لا تكون عينه مملوكا وتكون منافعه مملوكة بعد القبض ، كالأوقاف العامّة على العلماء أو المؤمنين ، فإنّه إذا قبض العين الموقوفة أحد الموقوف عليهم ملك منافعه وإلّا فلا ، ولذا لا يكون قابلا للإرث والانتقال إلى الوارث .
ومنها : ما تملك عينه بالقبض ، كالخمس والزكاة ، بناء على تعلّقهما بالعين لا الذمّة ، فإنّ كليّ الفقير أو السيّد شريك مع الغني ، إلّا أنّه لا يملك أحدهم منه شيئا إلّا بعد القبض لا بدونه ، فلا ينتقل شيء منه إلى وارث الفقير بالإرث إذا لم يقبضه المورّث .
وملكيّة الأراضي المفتوحة عنوة ليست من قبيل هذه الأنحاء ، بل هي قسم خامس في مقابل تلك الأقسام « 1 » ، وهي نحو ملكيّة تكون ثمرتها صرف منافعها
هامش
( 1 ) والذي يقتضيه النظر أنّ الملكيّة حيث إنّها أمر اعتباري يجوز اعتبارها للهيئة الاعتباريّة كالدولة والحكومة الإسلاميّة كما هو الشأن في أملاك سائر الدول والحكومات ولذا لا ينتقل شيء منها إلى ورثة أحد أفراد الدولة إذا مات لأنّه لا يكون مالكا لتلك الأموال بل المالك لها