تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
في تعمير المبيع واصلاحه كتسوية الأرض أو اجراء الماء فيها أو نحو ذلك . وأولا يقع البحث في القسم الثالث ( فنقول ) المعروف فيه الرجوع إذا كان المشتري جاهلا ، وقد استدل عليه بوجوه : ( الأول ) حديث لا ضرر ( وفيه ) ما تقدم من أن ثبوت الضمان - وان كان يتدارك به ضمان المشتري - إلّا انه ضرر على البائع ، فلا يتمسك به في مثل ذلك . ( الثاني ) اقوائية السبب من المباشر ( وفيه ) ان ذلك ليس مفاد دليل ، والميزان فيه انما يكون باسناد الفعل إلى السبب عرفا . مثلا : إذا أمر أحد حيوانا بافتراس مسلم يستند قتله اليه عرفا فيقال الآمر قتله ، وهكذا إذا بعث أحد جاهلا على قتل شخص أو حفر بئر في الطريق فوقع فيه مؤمن ففي جميع هذه الفروض يصح عرفا اسناد القتل اليه ، لعدم توسط فعل عاقل مختار في البين ، فيثبت آثاره عليه لا محالة . وأما إذا أمر أحد غيره بأكل مال الغير وأصر عليه في ذلك حتى أوجد له الداعي على الأكل فأكله لا يسند اليه الفعل لتوسط إرادة فاعل مختار في ذلك . وما نحن فيه من هذا القبيل - أي الثاني - فلا يقال عرفا ان البائع خسره - فتأمل . ( الثالث ) التغرير ، وفي النبوي « المغرور يرجع إلى من غر » ، وهذا النبوي وان كان ضعيف السند وانجباره بعمل الأصحاب غير معلوم - مضافا إلى ما بيّناه في محله من أصل تحقق الانجبار بالعمل - إلّا انه يمكن استفادة ذلك من بعض الأخبار الواردة في موارد خاصة ، فان ثبت ذلك يكون موجبات الضمان ثلاثة : اليد ، والضمان ، والتغرير . ( وبالجملة ) البحث في هذه المسألة يقع من جهات ثلاث : « الأولى » في رجوع المشتري إلى البائع فيما يغرمه للمالك زائدا على الثمن في