قوله رحمه اللّه : ثم إنّ مقتضى ما ذكرناه . . . [ 1 ]
شرح
مضمون دليل لفظي ولا معقد اجماع ، بل كلام ذكره الشيخ قدّس سرّه والشهيد في المسالك وتبعهما غيرهما ، فلا وجه لما أتعب به المصنف نفسه الزكية في بيان عباراتها وتطبيقها على مواردها وبيان المراد منها ، إلّا انا بينا في محله ان معناها ان كل فرد من عقد يضمن به إذا فرض صحيحا يضمن به إذا كان فاسدا أيضا ، وينطبق حينئذ على ما نحن فيه على ما بيّناه . ويلخص مما بيّناه ثبوت الضمان في الفرض ، لأن المشتري لم يقدم على تسليط البائع على الثمن مجانا وانما سلطه عليه بعوض ، فعموم دليل على اليد مثبت للضمان .
( نعم ) إذا فرضنا عدم عدم قابلية المبيع للمبادلة أصلا حتى عند العقلاء - كما إذا باعه السماء الرابعة أو الحر - وعلم المشتري بذلك لا يكون البائع ضامنا للثمن إذا سلطه عليه لعدم تحقق قصد المبادلة منها حقيقة ، فليس تسليطه على الثمن تسليطا بعوض حتى بحسب الاعتبار للمتبايعين ، بل لكون المبادلة في هذه الصورة حقيقة كالبيع بلا ثمن فلا ضمان ، ولا يقاس هذا بشراء الخمر أو الخنزير ونحوه مما هو مال عرفا ولكنه ليس بمال شرعا ، فان قصد المبادلة الحقيقية موجود فيه حقيقة ، فيكون دفع الثمن إلى بائعه بعنوان الوفاء بالعقد السابق ومع العوض فيضمنه لا محالة ، وهذا بخلاف بيع ما ليس بمال حتى عرفا ، فان قصد المعاوضة حينئذ مفقود واقعا وليس دفع الثمن إلى البائع إلّا تسليطا مجانيا .