قوله رحمه اللّه : ان البيع وشبهه في العرف إذا استعمل . . . [ 1 ]
شرح
الكتاب أو السنة ليتكلم في وجهه ، بل لعل إطلاقه عليه يعدّ من الأغلاط . نعم يصح إطلاقه على المعاهدة بين البائع والمشتري ، ومنه قولهم « كتاب البيع » ، ويعتبر في البيع الإيجاب والقبول ، وقولهم « انعقد البيع أو لم ينعقد » ، وقوله عليه السّلام : « لا بيع بينهما » وغير ذلك ، وهذا الإطلاق المعبر عنه بمبادلة مال بمال معنى مجازي لا محالة ، لما عرفت من أن البيع عبارة عن تبديل عين بمال إذا تعقبه القبول ، والعلاقة حينئذ ليست هي علاقة السببية والمسببية ، بل من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل . وعليه تكون إضافة العقد إلى البيع وغيره إضافة بيانية .
فتحصل مما ذكر أن البيع له معنيان : « أحدهما » مبادلة مال بمال ، أي المعاقدة البيعية . « ثانيهما » تبديل عين بمال إذا تعقبه القبول ، والمعنى الثاني معنى لغوي والأول معنى إجازي اصطلاحي .
[ 1 ] لابد من التكلم في مقامين : « أحدهما » في إمكان وضع ألفاظ المعاملات للصحيح . « ثانيهما » انه بناء على وضعها للصحيح كيف يتمسك بإطلاقها .
( أما المقام الأول ) فقد ذكر فيه بعضهم أن الصحة أو ملزومها لا تكون دخيلة في مفاهيم المعاملات قطعا ، فإنها أمور عرفية كانت ثابتة قبل الشرع والشريعة ، فلا معنى لدخل الإمضاء الشرعي أو ملزومه في المفهوم العرفي . وقد وجه المصنف قدّس سرّه وضع ألفاظ المعاملات كالبيع للصحيح ، بأن الموضوع له فيه إنما هو المنشأ - أعني ما يعلن به الإنشاء - وهو النتيجة الحاصلة من المصدر إذا كان مؤثرا في حصول الملكية والانتقال واقعا ، فتكون الأنظار طريقا اليه ، وان اختلاف الشرع والعرف في ذلك من اختلاف الأنظار في التطبيق والمصاديق ، فيكون المنشأ مصداقا للبيع عند من يراه دون غيره من لا يكون مؤثرا عنده ، فالمعنى واحد وإنما الاختلاف في