قوله رحمه اللّه : ولا الغرر المنفي . . . [ 1 ]
شرح
بالزيادة الحكمية : كاشتراط أحد المتبايعين على الآخر شيئا . وأما اختلاف العوضين في وصف الجيد والرديء فليس من الربا المعاوضي وإنما يكون ربا في القرض لأن كل قرض يجر نفعا فهو ربا ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الربا المعاوضي فدائرة الربا في القرض أوسع من الربا في البيع ، فقد تكون الزيادة ربا في القرض ولا تكون ربا في البيع ، وهذا واضح . وإنما المهم تصوير عكس ذلك : أعني ما يكون ربا في المعاوضة مع عدم كونه ربا في القرض ، على ما هو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه وهو ما إذا اشترط المقترض شرطا في الدين ، فإنه ليس نفعا للمقرض ، وإنما هو ضرر عليه . نعم إذا انعكس الأمر واشترط المقرض على المقترض شيئا يتحقق معه الربا ، لأنه نفع حكمي يصدق معه عنوان كل قرض يجر نفعا ، فعلى هذا يتم استشهاده ، فان القرض لو كان من المعاوضات ، لكان مقتضى اطلاقات أدلة الربا المعاوضي ثبوت الربا في القرض لعدم ورود دليل خاص ناف للربا في المقام بخصوصه .
[ 1 ] ذكر السيد في حاشيته أن ظاهر كلامهم في باب القرض وجوب العلم بالمقدار . . . إلى أن قال وناقش في ذلك صاحب الجواهر وهو في محله لاختصاص ما دل على نفي الغرر بالبيع .
( نقول ) : الظاهر أن الغرر لا يتعقل في القرض ، فلا موضوع له ، الا أنه ثابت غير منتف كما يظهر من كلام المحشي ، وذلك لأن الغرر بمعنى الخطر وهو إنما يتصور فيما إذا خرج شيء عن ملك الانسان ودخل بإزائه شيء آخر مجهول . وأما إذا فرضنا أن نفس ما يتملكه ينتقل إلى عهدته ، فأي خطر يترتب على الجهل به ؟
فالغرر منتف - في الفرض - موضوعا .