شرح
الإيجاب والقبول معا ، إما الانشائيان وإما المعنويان . « الثالث » نتيجة الايجاب والقبول - أعني الانتقال .
ثم أورد على المعنى الأول بأنه فرد من البيع قد ينصرف اليه لفظه لبعض القرائن ، لا أنه معنى البيع بحيث يكون لتعقب القبول دخل في حقيقته . نعم تحقق القبول دخيل في امضاء البيع شرعا أو عرفا لا عند البائع ، فإنه ينشئ التمليك سواء تعقبه القبول أم لم يتعقبه .
ثم ذكر أن التمليك والملكية يكونان من قبيل الإيجاب والوجوب بحيث ينفك أحدهما عن الآخر ، فإنه قد يوجب الأمر شيئا ولا يتحقق به الوجوب لكونه فاقد شأنية الآمرية ، وليسا من قبيل الكسر والانكسار ليستحل تخلف أحدهما عن الآخر - انتهى .
وقد أورد عليه السيد في الحاشية باشكال متين حاصله : إن البيع إنما هو التمليك المعاملي وليس من قبيل الإيقاعات ، فهو متقوم برضا الطرفين ، ولا معنى لتحقه مع قطع النظر عن قبول الطرف الآخر حتى في نظر شخص المعتبر فضلا عن غيره ، وليس ذلك إلّا كانشاء تزويج المرأة من دون رضاها ولا علمها ، فهل يكون ذلك سببا لتحقق الزوجية حتى في نظر المنشئ ؟
والحاصل أن المصدر المجرد لا يتخلف عن المصدر المزيد فيه ، لأن معناه تعدية المجرد إلى الغير ، فكيف يتحقق المزيد من دون المجرد كما في الإيجاد والوجود وقد برهن في محله على اتحادهما حقيقة وأن تغايرهما بالاعتبار . ومثله الكسر والانكسار والإيجاب والوجوب ، فلا فرق بينهما في ذلك أصلا ، فالوجود مطلقا لا يتخلف عن الإيجاد ، سواء كان حقيقيا أو اعتباريا . كيف ؟ والإيجاد عبارة عن