قوله رحمه اللّه : واحتج للبطلان بالأدلة الأربعة ، أما الكتاب فقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا *
[ 1 ]
شرح
يعتبر استناد العقد اليه متحققا ، غاية الأمر يكون فاقدا لرضا السيد المعتبر في نفوذه من الخارج ، فعموم العلة يقتضي التعدي إلى ما يكون من هذا القبيل ، كالنكاح على بنت أخ الزوجة أو بنت أختها أو بيع العين المرهونة من دون اذن المرتهن . وأما إذا كان العقد الواقع فاقدا للاستناد - كما في الفضولي - فلا يقتضي عموم التعليل صحته بإجازة أصلا .
( وبعبارة أخرى ) في مورد التعليل يكون العاقد مشمولا لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،غايته اعتبر رضا السيد في نفوذه ، فلا يتعدى عنه الا فيما كان من هذا القبيل في الأمثلة المتقدمة دون ما إذا لم يكن العاقد مشمولا لعموم « أوفوا » كما في الفضولي ، فالاستدلال بعموم العلة على صحة الفضولي باطل . الا أنك قد عرفت أن العمومات تقتضي صحته في العقود والإيقاعات لو لم يتحقق في الإيقاعات اجماع على الفساد .
[ 1 ] استدل به على الفساد تارة من جهة مفهوم الحصر المستفاد من الاستثناء وأخرى من حيث مفهوم الوصف والقيد ، فإنه يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، فلو فرضنا ان الاستثناء لم يكن مذكورا في الآية وورد دليل هكذا « التجارة عن تراض سبب لحل المال » لدل ذكر الوصف على انتفاء الحكم عند الوصف .
وقد أشكل المصنف على كل من التقريبين :
( أما على التقريب الأول ) فبأن الاستثناء في الآية منقطع لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه ، وهو بمنزلة جملتين مستقلتين فلا يدل على الحصر . مثلا : قولك « ما جاءني القوم الا حمارهم » بمنزلة أن تقول « ما جاء من القوم أحد وجاءني