قوله رحمه اللّه : منها الصيد الذي استعاره المحرم . . . [ 1 ]
شرح
( وفيه ) : ان العين وان لم تكن موردا لعقد الإجارة بمعنى طرفي المبادلة الا انها داخلة فيه بمعنى آخر كما سيتضح الا ان الصحيح تبعا لمن يلوح من كلامه كما ذكره في جامع المقاصد هو عدم الضمان فلا ينتقض به القاعدة .
( توضيح ذلك ) : ان الإجارة انما هي بمعنى تمليك المنفعة فالمبادلة تكون بينها وبين مال الإجارة ولكن بما ان المفروض توقف استيفاء المنفعة للمستأجر على استيلائه على العين ينحل عقد الإجارة إلى المبادلة المزبورة وشرط ضمني ارتكازي وهو تسليم العين إلى المستأجر مجانا وبلا عوض كما أن اشتراط التسليم ثابت في البيع أيضا فتكون العين داخلة في عقد الإجارة بهذا المعنى وهي من هذه الجهة تدخل فيما لا يضمن بصحيحه فلا ضمان في فاسده أيضا .
( وتوهم ) ان التسليط المجاني انما كان مبنيا على استحقاق المستأجر فلا رافع للضمان ( مدفوع ) بثبوت هذا البناء والتعليق في جميع العقود التي لا يضمن بصحيحها اللازمة منها والجائزة كالعارية والهبة ونحوهما .
[ 1 ] لابد وأن يفرض ذلك في خارج الحرم فان الصيد في الحرم غير جائز لغير المحرم أيضا كما إذا فرضنا ان أحد الشخصين محرم خارج الحرم والآخر غير محرم فصاد الثاني حيوانا واستعاره منه المحرم فإنه لا اشكال في وجوب ارساله عليه والا وجب عليه الفداء فالمسألة لها شقان :
( أحدهما ) : ما إذا أرسله المحرم فإنه لا خلاف في ضمانه له الا انه خارج عن محل الكلام ولا ينتقض به القاعدة لأن العارية انما تكون مما لا يضمن بصحيحه في فرض التلف دون الاتلاف ولو كان بإذن الشارع وانما قلنا بعدم الضمان بالاتلاف في العقود المتضمنة لاذن المالك فيه كالهبة والهدية وتقديم الطعام إلى الضيف .