تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
بها وهو ممنوع على ما بيناه في الأصول فالعمدة في الضمان انما هو سيرة العقلاء القائمة على ثبوت الضمان في المأخوذ بالعقود الفاسدة إذا كانت مما يضمن بصحيحها كما إذا اشترى أحد خبزا بالبيع الفاسد فأكله فإنه يكون ضامنا له عند العقلاء ولو مع قطع النظر عن الشرع والشريعة ولم يثبت عنها ردع فتكون متبعة بل أغلب ما يرجع إلى الماليات وأبواب المعاملات يكون المدرك فيها سيرة العقلاء . ثم إنه ليس المراد من العقد في القاعدة أصلا وعكسا ما يكون بنوعه موجبا للضمان أو لا يكون موجبا له كذلك نظير العارية فإنها لا توجب بنوعه الضمان وانما ثبت الضمان في صنف منه وهو عارية الذهب والفضة أو المشروط فيها الضمان وعليه يدخل عارية الذهب والفضة فيما لا يضمن كما أنه ليس المراد به ما يوجب الضمان بصنفه وعليه تدخل عارية الذهب والفضة فيما يضمن بل المراد ما يضمن بشخصه وما لا يضمن بشخصه فان القاعدة من قبيل القضايا الحقيقية فالمعنى ان كل عقد يضمن بصحيحه إذا فرض تحققه في الخارج صحيحا يضمن بفاسده إذا تحقق فاسدا وهكذا العكس ولا يعتبر فيه تحقق صنف صحيح من العقد وصنف فاسد منه ( والسر في ذلك ) انه لم يرد في هذه القاعدة دليل لفظي ليحمل على النوع أو على الصنف وانما هي على طبق السيرة وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت » على فرض اعتباره فما ينطبق عليهما انما هو ما ذكرناه دون غيره . وعلى ما ذكرناه لا يعتبر أن يكون الضمان وعدمه من مقتضيات نفس العقد في طبعه بل القاعدة جارية ولو كان الضمان أو عدمه في العقد لخصوصية فيه فالبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة لا ضمان فيهما . ( ثم إن الباء ) في القاعدة يحتمل أن تكون للظرفية ويحتمل أن تكون للسببية