قوله رحمه اللّه : فاعلم أن تلف العوضين ملزم . . . [ 1 ]
شرح
اليد عن إفادتها الملك ما لم يحدث التلف والتصرف ، للسيرة والاجماع ، ففي غير المتيقن من مورد السيرة لا بد من الرجوع إلى العمومات ، على ما هو الشأن عند إجمال المخصص المنفصل . ومعه كيف يمكن الرجوع . إلى قاعدة السلطنة ، واستصحاب عدم حدوث الملك بالتصرف المغير - مثلا - غير جار مع وجود الأصل اللفظي ، وليست الشبهة موضوعية ، والشك في تحقق شرط الملك ليستصحب عدم تحققه ، فالأصل يقتضي اللزوم على التقديرين .
[ 1 ] علله - أعلى اللّه مقامه - بأن التلف - على القول بالإباحة - يكون من مال مالكه ، ولم يحصل ما يوجب الضمان . والتمسك بقاعدة على اليد ما أخذت مندفع بما سيجيء . وعلى القول بالملك فمقتضى القاعدة - كما عرفت - اللزوم . وما ثبت من مخالفتها إنما هو جواز تراد العينين ، فإذا ارتفع مورده امتنع الجواز ، نظير جواز الرجوع في العين الموهوبة ، بل ما نحن فيه أضيق ، لتعلقه بتراد العوضين معا ولم يثبت جواز حل العقد ، ليستصحب بقاؤه بعد التلف ، بل مجرد الشك في ذلك كاف في عدم جريان الاستصحاب ، لعدم إحراز بقاء الموضوع .
نقول : أما ما ذكره من التعليل على الإباحة لا يبعد أن يكون من سهو القلم لمنافاته لما التزم به في رد استبعاد كاشف الغطاء قدّس سرّه بأن التلف مملك من الجانبين من حصول الملك قبل التلف آنا ما ، ولا بعد فيه إذا كان مقتضى الجمع بين الأدلة - أي الاتفاق على عدم الضمان بالمثل أو القيمة - وقاعدة على اليد ، لوضوح عدم تسليط المالك مجانا ، وبذلك قد حكم بالضمان في موارد العقود الفاسدة ، على ما سيجيء الكلام فيه في محله . واستصحاب عدم الملك إلا في الزمان المتيقن وقوعه فيه ، فان لازم ذلك أن تكون المعاطاة مفيدة للملك آنا ما قبل التلف . هذا على مسلكه قدّس سرّه .