شرح
بقي الكلام في أمرين : ( أحدهما ) - أنه بناء على صحة العتق عن غير المالك ووصول ثوابه اليه ، فهل تسقط ذمته إذا كان مشغولا بالعتق بنذر أو غيره أو لا ؟
ظاهر ( السيد والمحقق النائيني رحمه اللّه في الحاشية هو الأول . و ( الصحيح ) هو الثاني ، ولا يبعد كونه مختار المسالك أيضا ، فان سقوط التكليف المتوجه إلى أحد بفعل غيره على خلاف القاعدة ، ففي كل مورد ثبت الدليل عليه - كما في عتق الولد عن والده الميت - نقل به ، وإلا فلا . ومجرد الصحة لا يلازم سقوط ذمة الغير كما هو واضح .
وأما ما ذكره السيد قدّس سرّه - من التمسك بفحوى قوله عليه السّلام : « دين اللّه أحق أن يقضى » حيث طبق الامام عليه السّلام الدين على قضاء الفوائت ، ثم أمر بأن دين اللّه أحق أن يقضى - فمخدوش من وجهين : ( الأول ) - أن تلك الرواية ضعيفة السند ولم نجد لها مأخذا صحيحا . ( الثاني ) - أن مؤداها حكم على خلاف القاعدة لا بد من الاقتصار على موردها : وهو أداء الدين القربى عن الميت لا عن الحي .
( ثانيهما ) - أن الأمر بالعتق هل يوجب الضمان أم لا ؟ وأما إذا قصد المالك التبرع أو أقام السائل قرينة على المجانية فلا إشكال في عدم الضمان ، لأن المالك أتلف ماله مجانا . وأما إذا لم يكن شيء منهما فاحترام مال المسلم يقتضي ضمان الآمر بمجرد أمره ، وعليه سيرة العقلاء والمتشرعة في الأموال والأفعال ، فلا وجه للقول بثبوت الضمان على الآمر من جهة دخول المال في ملكه وخروجه عنه ، كما يظهر من المحقق النائيني قدّس سرّه وعليه فإذا عين الثمن في الأمر يكون الضمان به ، وإلّا فيضمن بالمثل أو بالقيمة .
ثم إنه ذكر أمثلة اخر يتوقف فيها التصرف على الملك : ( منها ) - ثمن الهدي حيث