تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
ومنها : اصالة الصحة . وفيه : أوّلا : توقف جريانها اما على حرمة الغزو بدون اذن الإمام عليه السّلام ، واما أن يكون للغزو قسمان : أحدهما صحيح ، والآخر فاسد كالبيع ، وما نحن فيه لم يكن من هذا القبيل وانما الجهاد له شقان لكل منهما حكم يخصه ، فإنّ المفتوح ان كان باذن الإمام فهو ملك للمسلمين ، وإن لم يكن باذنه فهو ملك له خاصة وحينئذ لا مجال لجريان اصالة الصحة لعدم وجود شق فاسد حتى يحمل الفعل على صحيحه . وثانيا : لا معنى لحمل فعل السلطان أو الغزاة على الصحة من حيث استيذانهم من الإمام عليه السّلام ، فإنّ السلطان غاصب لمقامه بل من ألد أعدائهم ، والغزاة بعد أن تركوا نصرته وبايعوا عدوه لا معنى لاستئذانهم منه عليه السّلام ، مضافا إلى أن الجندي غالبا ليس له الاختيار في ترك ما يأمره به رئيسه فكيف يستطيع أن يستأذن من الإمام أو غير الإمام ، فاستئذانهم منه مقطوع العدم ، فأصالة الصحة غير جارية سواء أريد اجراؤها في فعل السلطان أو الغزاة . ومنها : ان اعتبار الاذن من الإمام عليه السّلام انما هو طريق إلى استكشاف رضاه ، ويمكن استكشافه بشاهد الحال في جميع الغزوات التي ترتب عليها الفتح ، إذ لا اشكال في رضا الأئمة عليهم السّلام بالفتوحات الاسلامية . ونقول : هذا الوجه وإن كان متينا في الجملة الا ان إحراز رضاه بكل غزوة
هامش
في المعجم ممّا استعجم 1 / 376 ، وكان أبو ذر والمقداد في فتح قبرص كما في تاريخ الطبري 5 / 15 ، وحذيفة بن اليمان في فتح نهاوند وطبرستان كما في تاريخ الطبري 4 / 234 وتاريخ ابن خلدون 2 / 135 .