شرح
الثاني : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن سيرة الإمام عليه السّلام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال عليه السّلام : ان أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق بسيرة هي أمام لسائر الأرضين ، وقال : ان أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية وانما الجزية عطاء المهاجرين ، والصدقات لأهلها الذين سمى اللّه في كتابه ليس لهم في الجزية شيء ، ثم قال : ما أوسع العدل ان الناس يتسعون إذا عدل فيهم وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها باذن اللّه تعالى » « 1 » فإنها دالة على أنه عليه السّلام كان يأخذ الخراج من أرض العراق التي فتحت عنوة ، وجعل أبو جعفر عليه السّلام هذه السيرة كبرى كلية لحكم سائر الأرضين التي فتحت أو تفتح عنوة بعد ذلك في عهد الخلفاء . واحتمال اعتبار اذن الإمام عليه السّلام موهون جدا فاشتراط اذن الإمام عليه السّلام غير ثابت وإن كان مشهورا وادعى عليه الاجماع .
وأما الصغرى : وهي تعيين الأراضي التي فتحت باذن الإمام عليه السّلام ، فإنّ ثبت بالعلم أو الشياع المفيد للاطمئنان أو البينة أو شهادة العدل الواحد بناء على اعتبارها في الموضوعات فيؤخذ به ، والا فالأصل عدم استناد الفتح إلى اذن الإمام عليه السّلام لو اعتبرنا الاستناد فإنه عدم أزلي ، أو ان الأصل عدم تحقق اذن الإمام ان اعتبرناه ، وحينئذ فلا بد من النظر فيما يقطع هذا الاستصحاب .
وقد يستدل على اثبات اذن الإمام عليه السّلام مطلقا أو في الجملة بأمور :
منها : رواية الخصال التي تمسك بها المصنف رحمه اللّه لكون ما فتح في زمن عمر بن
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 250 في الزيادات من الزكاة باب مستحق اعطاء الجزية من المسلمين ، وفي الوسائل 2 / 438 كتاب الجهاد باب 29 من يستحق الجزية عن الكافي والتهذيب .