تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ثم إن المناط صدق اشتغال الرجل بالفحص [ 1 ]
شرح
الاطمئنان ، وأما التوصيف فلا دليل معتد به على اعتباره كما انّه لا يوجب الاطمئنان غالبا لاحتمال أن يكون الطالب عارفا بأوصاف المال عند المالك ، وحينئذ فإنّ حصل الاطمئنان بأن المدعي هو المالك أو قامت امارة معتبرة عليه جاز دفعه إليه ، والا فالأخذ مأمور بايصاله إلى المالك لا إلى المدعي . [ 1 ] هذه هي الجهة الثالثة المبحوث عنها في المال المجهول مالكه ، وكان الأنسب تقديمها على الجهة الثانية ولكنا تبعنا المصنف رحمه اللّه في البحث ، وعلى كل لم يرد في كيفية الفحص دليل خاص ، فهو موكول إلى نظر العرف ويكفي فيه ما يصدق عليه الفحص عرفا من الإعلام في المجتمعات والمشاهد والنشر في الصحف اليومية ، ويشهد له رواية الجعفي « 1 » الامرة بتعريف اللقطة في مشاهد الناس ومجامعهم دون
هامش
( 1 ) في الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 397 باب اللقطة الحديث 6 عن ثعلبة بن ميمون عن سعيد بن الجعفي ، وفي التهذيب 2 / 116 في اللقطة نسخة بدل بالجعفي الخثعمي ، وعنهما في الوسائل 3 / 331 باب 6 والوافي 10 / 48 كلاهما في اللقطة ، ونصها من الكافي « قال : خرجت إلى مكة وأنا من أشد الناس حالا ، فشكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فلما خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته ، فقال : يا سعيد اتق اللّه عز وجل وعرفه في المشاهد ، وكنت رجوت أن يرخص لي فيه ، فأخبرته وأنا مغتم فأتيت منى ، وتنحيت عن الناس وتقصيت حتى أتيت المأفوقة فنزلت في بيت متنحيا عن الناس ، ثم قلت : من يعرف الكيس فأول صوت صوته ، فإذا رجل على رأسي يقول : أنا صاحب الكيس ، فقلت : في نفسي أنت فلا كنت قلت : ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه فتنحا ناحية وعدها فإذا الدنانير على حالها ، ثم عد منها سبعين دينارا فقال : خذها حلالا خير من سبعمائة حراما ، فأخذتها ثم دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت ، فقال : أمّا أنك حيث شكوت إلي أمرنا لك بثلاثين دينارا يا جارية هاتيها فأخذتها وأنا من أحسن قومي حالا » . انتهى .