تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ثم لو ادعاه مدع [ 1 ]
شرح
بما لا يطاق وهو قبيح ، والأخبار تعم صور التمكن من الفحص وعدمه ، فكل من الآية والأخبار أعم من جهة وأخص من جهة ، وتقع المعارضة بينهما فيما إذا شك في التمكن من الأداء وعدمه ، فإنّ مقتضى الآية وجوب الفحص لعدم جريان البراءة عند الشك في القدرة ، واطلاق الأخبار عدم وجوبه ، وبعد تساقطهما يرجع إلى عموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير اذنه حتى التصدق عنه فإنه لا يجوز ، نعم لا يشمل الحفظ بقصد الرد حبسه أو تسليمه إلى الحاكم ، لأن ملاك المنع عن التصرف في مال الغير احترامه على ما يستفاد من قوله صلّى اللّه عليه واله « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ، ومن الضروري أن الحفظ بقصد الرد لا ينافي احترامه ، فلا يعمه أدلة المنع عن التصرف في مال الغير ، كما انها لا تعم وضع اليد على مال الغير بقصد الحفظ والرد . [ 1 ] هذه هي الجهة الثانية ، وهي دفع المال لمن يدعيه بعد الفحص إذا لم يكن له معارض ، وتصور على وجوه ثلاثة : الأول : جواز الدفع إليه بمجرد دعواه جوازا بالمعنى الأعم من الوجوب ، فإنّ دعواه لو كنت حجة مجوزة شرعا للدفع إليه وجب ذلك مطالبته . الثاني : عدم جواز الدفع إلّا مع التوصيف . الثالث : عدم جواز الدفع إلّا مع الثبوت بالبينة . ولكل منها وجه ، أمّا وجه الأول فمبني على اعتبار قول المدعي بلا معارض ، والثاني مبني على الحاق المقام باللقطة ، والثالث مبني على بطلان الوجهين السابقين ، فلا يجوز دفع مال الغير الا إلى من ثبت كونه ملكا له شرعا ، والظاهر هو الأخير لأن دليل اعتبار قول المدعي بلا معارض لا يشمل المقام .