تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
والرواية الواردة في ذلك موردها ما إذا لم تثبت يد لأحد على المال ولم يكلف أحد بأدائه ، كالكيس الذي فيه دراهم بين جماعة ولم يدعه إلّا أحدهم فدفعوه إليه وأمضاه الإمام عليه السّلام ، والدينار الذي يجده الرجل في السوق وادعى بأنّه له ولم يدعه أحد غيره فبما انّه تحت يده بلا معارض يحكم بأنّه له ، وهذا هو المتيقن من مورد السيرة دون ما نحن فيه من وقوع المال تحت يد الأخذ مع كونه مأمورا بايصاله إلى مالكه . وأما اصالة الصحة في دعواه فلا يترتب عليها ملكيته للمال ، وغايتها عدم صدور الكذب المحرم منه ، وأما ما ورد في اللقطة من الدفع إلى من يدعيها بمجرد الطلب كما في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإنه قال عليه السّلام « يعرفها سنة فإنّ جاء لها طالب وإلّا فهي كسبيل ماله » ، وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « عرفها سنة ثم اجعلها في عرض مالك حتى يجيء لها طالب » « 1 » ، فلا دلالة فيه على كون الدفع إلى المدعي بمجرد دعواه أو بعد إقامة الحجة وانها بأي شيء تثبت ، بل الظاهر أن التعريف انما هو لحصول الاطمينان بالمالك ، كما يشهد له قوله عليه السّلام في حديث البزنطي « وإن جاء طالب لا تتهمه رده عليه » « 2 » ، فإنه ظاهر في اعتبار
هامش
( 1 ) رواهما في التهذيب 2 / 116 في اللقطة ، وعنه في الوسائل 3 / 330 باب 2 تعريف اللقطة . ( 2 ) في التهذيب 2 / 117 في اللقطة عن محمد بن أبي نصر قال « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه أيحل له امساكه ؟ فقال : إذا عرف صاحبه رده عليه ، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحيه فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتهمه رده عليه » ، ورواه في الوسائل 3 / 333 باب 15 ، وفي الوافي 10 / 50 كلاهما في اللقطة .