شرح
وأما الإجارة على الواجب فلا مانع من صحتها سوى التوهم المتقدم أعني كون الواجب ملكا له تعالى فلا يملك لغيره ، وقد مر الجواب عنه فتصح الإجارة عليه خصوصا إذا كان الواجب تخييريا شرعا أو عقلا أو كفائيا لما عرفت من أن مورد الإجارة في مثل ذلك مغاير لما تعلق به الوجوب .
وأما الإجارة على المستحب أو المكروه فصحتها أوضح فيما إذا كان المورد قابل لأن يملك بأن كان ممّا ينتفع به ولم يعتبر الشارع ايجاده مجانا ، كما إذا فرضنا ان أحدا يصعب عليه الأذان والإقامة فيستأجر غيره على أن يؤذن ويقيم لصلاة نفسه بصوت عال فيسمعه ويكتفي به ، أو يستأجره لأن يأتم به أو يؤمه فإنّ الإمامة كالايتمام لم تكن أمرا تعبديا وانما هو كايقاع الصلاة في مكان خاص ، فيجوز الائتمام بداعي انّه وسواسي يصعب عليه القراءة أو لداع آخر ، نعم إذا كان المستحب عبادة ربما يناقش فيه من حيث الاخلاص ، وقد مر الجواب عنه فتصح الإجارة في جميع الصور إلّا إذا كان متعلقها محرما فتفسد .
وممّا ينبغي التنبيه عليه المسائل التي تعرض لها المصنف قدّس سرّه :
المسألة الأولى : أخذ الأجرة على الأذان ، وقد استدل المصنف رحمه اللّه على عدم جوازها بروايتين ، الأولى : عن علي عليه السّلام : « قال له رجل : اني أحبك . فقال عليه السّلام : لكني لا أحبك . فقال : ولم ؟ قال : لأنك تبغي على الأذان كسبا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا » ، الثانية : ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من حديث طويل في تحريم
هامش
الوسائل 2 / 538 باب 32 تحريم أجر الفاجرة - الخ . ذكر روايات كثيرة في تحريم أجر الزانية ، وفي تحف العقول كل أمر ينهى عنه من جهة من الجهات فمحرم إجارة نفسه له أو لشيء منه .