شرح
وما ربما يقال : كيف ارتكب عليه السّلام أمرا فيه المفسدة الواقعية ولو كان مباحا ظاهرا .
فيه : ان هذا الاشكال على تقدير تسليمه وارد على الشارع حيث جوز ذلك ، وقد أجبنا عنه في بحث الأصول وقلنا بتدارك المفسدة بالمصلحة السلوكية أو غيرها من مصلحة التسهيل على النوع ، وعليه فلا اشكال ، وبالجملة حيث لم تثبت المقدمتان فلا اشكال في الأخذ بالرواية لعدم كونها مخالفة لأصول المذهب .
وأما قيء الإمام عليه السّلام للبيض لعله من جهة التنزه عن أن يكون ما قومر به جزءا لبدنه الشريف لا من جهة وجوب رد مال الغير كما توهم ، فلا ينافيه كون جميع الأشياء ملكا للامام عليه السّلام بحسب الواقع كما يظهر من رواية من أتى بخمس ماله إلى الإمام عليه السّلام فقال له جميع ذلك لنا لا خصوص الخمس ولكن أبحناه لشيعتنا « 1 » ، فالقيء لتنزيه بدنه الشريف عن القمار كامتناعه من أكل الزرع الذي يسقى من بئر وقعت فيه قطرة من خمر « 2 » ، مع أن هذا الزرع لا اشكال في حليته وطهارته ،
هامش
( 1 ) في الوسائل 2 / 67 باب 14 إباحة حصة الإمام للشيعة من الخمس عن الشيخ الطوسي باسناده إلى مسمع بن عبد الملك في حديث « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : اني كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض بها وهي حقك الذي جعل اللّه تعالى في أموالنا . فقال : ما لنا من الأرض وما أخرج اللّه منها إلّا الخمس ، يا أبا سيار الأرض كلها لنا فما أخرج اللّه من شيء فهو لنا . قال : قلت له :
أنا أحمل إليك المال كله . فقال لي : يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللنا لك منه ، فضم إليك مالك ، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه يحللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم فيخرجهم منها صغرة » .
( 2 ) لم أجد هذا الحديث في الأصل .