. . . . . . . . . .
شرح
الرابع : ما قيل من حمل أخبار الجواز على الحكم التكليفي وأخبار المنع على الحكم الوضعي .
وفيه : أنّ تخصيص نفي البأس في المعاملات بالحكم التكليفي خلاف الظاهر بل غير معهود ، فلو وردني دليل لا بأس بقراءة سورة العزائم في النوافل لا يستفاد منه مجرد الجواز التكليفي مع بطلان الصلاة بذلك ، بل ظاهره نفي ما يراد من البأس في الكلام الموجب ، وهكذا قوله : « النكاح جائز بين المسلمين » ظاهره جواز ذلك وضعا وتكليفا ، ولا يمكن حمله على خصوص الثاني ، بل دلالته على الأول تكون بالمطابقة ، وعلى الثاني بالدلالة الالتزامية العرفية على أنّ قوله عليه السّلام في رواية سماعة : « حرام بيعها وثمنها » كالصريح في الحرمة التكليفية .
هذا وإذا لم يتم الجمع بين الروايات بشيء من الوجوه المذكورة كانت متعارضة ولا بد من علاجها .
فنقول : أمّا رواية سماعة فإن كانت من قبيل الجمع في المروي بأن يكون كلا الحكمين المذكورين فيها صادرين عن الإمام في مجلس واحد فلا محالة تكون مجملة بالنسبة الينا وإن كان السائل فهم المراد بقرائن حالية أو مقالية لم تصل الينا ، وإن كانت من قبيل الجمع في الرواية فقط يكون الصدر والذيل من قبيل الروايتين المتعارضتين .
وممّا يشهد بكون الجمع من الراوي أمور :
الأول : تكرر لفظ قال في الرواية .
الثاني : الاتيان بالاسم الظاهر ، ولو كانت رواية واحدة لكان الأنسب الاتيان بالضمير فيقول : ولا بأس ببيعها .