تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
الانصراف فإنه قابل للمنع ، بل لأن القمار متقوم عرفا بالمراهنة « 1 » ، فلا يصدق على مجرد اللعب ولو بآلات القمار ، ولا أقل من الشك فيه فيكون مجملا . نعم العمدة في الدليل على حرمة اللعب بآلات القمار ولو بلا مراهنة الأخبار الناهية عن اللعب بالنرد والشطرنج ونحوهما « 2 » ، واللعب بآلات القمار غير عنوان القمار ، فانا وإن قلنا بأن عنوان القمار لا يتحقق إلّا مع المراهنة إلّا أن اللعب بآلات القمار يصدق ولو بلا معاوضة . ودعوى انصراف الأخبار إلى اللعب بها مع المراهنة كما عليه المصنف رحمه اللّه في غير رواية أبي الربيع وزرارة ، ممنوعة لأن الانصراف انما يكون فيما إذا كان بعض الأفراد خارجا عن الطبيعي بنظر العرف كماء الكبريت الذي ينصرف عنه الماء لغلظته وكثافته ، واللعب بآلات القمار بلا مراهنة لم يكن من هذا القبيل ، وكون اللعب بها مع العوض أكثر تحققا في الخارج لو سلم فلا يوجب الانصراف ، بل اللعب بها بلا عوض أيضا كثير كلعب الأمراء والملوك ونظائرهم ممّن لا يهمهم تحصيل المال ، وانما الغرض تشحيذ الفكر وترويح النفس مع أن التأمل قاض بأنّه لا فرق في عدم الانصراف بين رواية أبي الربيع وغيرها من الأخبار .
هامش
( 1 ) في القاموس : قامره مقامرة وقمارا فقمره كنصره ، وتقمر راهنه فغلبه وهو التقامر ، وفي تعريفات الشريف الجرجاني : القمار أن يأخذ من صاحبه شيئا فشيئا في اللعب وفي زماننا كل لعب يشترط فيه من المتغالبين أخذ شيء من المغلوب وهو ظاهر ابن فارس في مقاييس اللغة 2 / 26 ، وفي الصحاح : قمرت الرجل إذا لاعبته فيه فغلبته ، وفي المصباح المنير قامرته عليه غلبته في القمار ، وفي أساس البلاغة : القمار خداع وقامرته غلبته . ( 2 ) في الوسائل 2 / 567 باب 130 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن اللعب بالشطرنج والنرد » ، وفي حديث المناهي « نهى رسول اللّه عن اللعب بالنرد والكوبة والعرطبة » .