شرح
ففي رواية أبي الربيع الشامي « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الشطرنج والنرد ؟ فقال :
لا تقربوهما » « 1 » ، فإنّ القرب المنهي عنه كناية عن اللعب لا القرب المكاني ، وعليه يكون المنهي عنه مطلق اللعب وإن كان بلا عوض ، هذا مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام : « ما يقامر به ميسر » ، أو « ما قومر به ميسر » « 2 » ظاهر في أنّ كل ما يقامر به من آلات يكون بمنزلة نفس العمل الذي أمر بالاجتناب عنه في الآية الكريمة واستدلال بذلك على حرمة اللعب بها مطلقا تام سواء قلنا بانصراف اللعب أو القمار إلى خصوص المشتمل على المراهنة أم لم نقل ، ومثله خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام وفيه « النرد والشطرنج ميسر وكل قمار ميسر - إلى أن قال - : وكل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء منه حرام محرم » « 3 » .
فإنّ المراد بالقمار هو الآلة المعدة له دون عمله بقرينة ما حمل عليه من حرمة البيع والشراء .
نعم ، ما استدل به المصنف رحمه اللّه على الحرمة بما ورد في اللهو واللعب من أنّ المؤمن مشغول عنه « 4 » لا دلالة فيه على الحرمة ، وإلّا لزم حرمة الشواغل الدنيوية لصدق اللهو واللعب عليها ولم يقل به أحد ، والمتأمل لا يفوته الاذعان بأنّ لسان
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 567 تحريم اللعب بالشطرنج .
( 2 ) الوسائل 2 / 547 باب 63 تحريم كسب القمار / 567 و 568 باب 130 تحريم اللعب بالشطرنج .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم / 168 .
( 4 ) في الوسائل 2 / 567 عبد الواحد بن المختار ، سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللعب بالشطرنج ؟ قال : « إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب » .