شرح
لا ينتفع بالعذرة فيها « 1 » .
وفيه : أنّ السائل ذكر أنّه يبيع العذرة ولا يكون إلّا في البلاد التي ينتفع بها ومع ذلك حكم الإمام عليه السّلام بالحرمة ، على أنّه لا مانع من بيعها في مكان لا ينتفع بها إذا أمكن نقلها إلى محل ينتفع فيه بالعذرة .
الثالث : ما في تهذيب الشيخ الطوسي من حمل دليل المنع على عذرة الإنسان والجواز على عذرة البهائم من الإبل والغنم والبقر مستشهدا عليه بحديث سماعة بن مهران سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر فقال : إنّي رجل أبيع العذرة - الحديث ، ثم قال : فلو لا أنّ المراد من قوله حرام بيعها وثمنها ما ذكرناه لكان قوله بعد ذلك ، ولا بأس ببيع العذرة مناقضا له ، وذلك منفي عن أقوالهم عليهم السّلام .
وفيه : أنّه جمع تبرعي لا شاهد عليه ، فإنّ الجمع العرفي إنّما هو فيما إذا كان كل من الدليلين قرينة على الآخر عرفا كما في قوله عليه السّلام في رواية داود الرقي حيث سأل الصادق عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبه : « اغسل ثوبك » « 2 » .
وقوله عليه السّلام في رواية غياث : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » « 3 » ،
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الجمع في البحار ج 23 في باب المكاسب ، ولا في مرآة العقول 3 / 421 في باب جامع ما يحل البيع والشراء منه ، نعم قال فيها بعد أن ذكر حمل الشيخ رحمه اللّه : لا يبعد حملها على الكراهة وإن كان خلاف المشهور .
( 2 ) الروايتان في التهذيب 1 / 75 وعنه الوسائل 1 / 192 .
( 3 ) في صحاح الجوهري الخفاش واحد الخفافيش التي تطير بالليل ، ويقال له : الخشاف والخطاف ، وفي المصباح المنير عن الصغاني : إنّ الخشاف بتقديم الشين أفصح ، وفي تاج العروس يسمى الخشاف لخشفانه بالليل أي جولانه ، ومن هنا قال الخفاش : فاشتقاقه من صغر عينيه ، وفي القاموس : الخفاش : كرمان الوطواط ، وعقبه في تاج العروس : بالذي يطير بالليل .