شرح
وتحقيق المقام في جهتين : الأولى : فيما يقتضيه الأصل العملي ، وحيث إن الشك في وجوب كل منهما شك في التكليف فالأصل البراءة منه ، وما تمسك به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لوجوب الاستحلال عند الشك فيه من استصحاب بقاء حق المغتاب - بالفتح - ما لم يستحل منه ، غير تام لا لمجرد المنع عن جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، بل لأن ما ثبت للمؤمن من الحق على المؤمن أن لا يغتابه « 1 » ، فإذا خالف هذا الحق لم يثبت له حق آخر حتى يشك في بقائه بعد التوبة فيستصحب .
وبعبارة أخرى : ان قام الدليل على ثبوت حق في ذمة المغتاب - بالكسر - بسبب الغيبة فلا يشك في سقوطه بمجرد التوبة ليستصحب وإلّا فلا يقين بحدوثه ، فالاستصحاب لا مجال له .
وقد يتمسك لوجوب الاستحلال بقاعدة الاشتغال ، وذلك لأن المغتاب - بالكسر - بمجرد الغيبة استحق العقاب وقبل الاستحلال يشك في زواله ، والعقل يستقل بتحصيل المؤمن اليقين لبقاء احتمال العقاب فيجب دفعه عقلا .
وفيه : عدم تماميته مع اطلاق أدلة التوبة ، لأن قوله عليه السّلام : التائب من ذنب كمن لا ذنب له « 2 » ، ينفي احتمال الضر حتى في موارد حقوق الإنسان إلّا أن يثبت دليل
هامش
( 1 ) في الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 168 الحديث 5 باب اخوة المؤمنين بعضهم لبعض بالاسناد إلى المثنى الحناط عن الحرث بن المغيرة « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه » .
( 2 ) في الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 414 عن يوسف بن أبي يعقوب بياع الأرز قال « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : التائب من ذنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو يستغفر منه كالمستهزء » ، ورواه عنه في الوسائل 2 / 442 باب 84 وجوب التوبة .
والمجلسي في شرح الأصول ضعف الحديث ولعله من جهة الكلام في يوسف بن