محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 343
. . . . . . . . . . النار حارة والماء سيال ، وعلى هذا فلا يستفاد من لفظ « من » وجود قسم آخر للغيبة غير ما نصت به الرواية « وهو اظهار ما ستره اللّه » . [ الأمر الثالث : ذكر عيوب المؤمن من دون أن يكون هناك سامع يفهم لا يدخل تحت الغيبة ] الأمر الثالث : ظهر بما بيناه ان ذكر عيوب المؤمن من دون أن يكون هناك سامع يفهم لا يدخل تحت الغيبة إذا لم يظهر أمرا ستره اللّه ، كما أن إشاعة عيب المؤمن المجهول أو المردد في غير محصور لا يكون من الغيبة إذ لم يحصل به كشف الأمر المستور ، لأن كل أحد يعرف وجود أحد في البلد يشرب الخمر مثلا . نعم ، لو كان المجهول عنوانا لجماعة بحيث يكون تعريضا بجميعهم كان يقول في مقام ذم طالبي العلم رأيت بعض الطلاب يفعل كذا كان من الغيبة ، وإذا كان المغتاب - بالفتح - مرددا بين محصور كأن يقول أحد هذين يشرب الخمر ففي كونه غيبة لهما معا أو لأحدهما أو لخصوص المتصف بالعيب واقعا أو عدم كونه غيبة وجوه تختلف باختلاف تفسير الغيبة . والصحيح على المختار عدم كونه غيبة لأنّه لم يظهر أمرا ستره اللّه اما بالإضافة إلى غير الفاعل فواضح ، وأما بالإضافة إلى الفاعل فلأن السامع لم يعرفه انّه المرتكب للعيب وانما يحتمله كاحتماله قبل السماع ، نعم قد يكون هذا محرما من جهة التعريض بالمؤمن كما إذا قال احتمل ان هذا الرجل يشرب الخمر أو سرق مال زيد والتعريض بالمؤمن قبيح . الأمر الرابع : قد يستظهر من كلام بعض أهل اللغة والآية الشريفة وبعض الأخبار ومرتكز العرف انّه يعتبر في صدق الغيبة غيبة المغتاب وأن يكون الكلام في نقصه من ورائه ، وعلى ما تقدم في اختيار تفسيرها لا فرق بين حضور المغتاب