شرح
دينه ما لم يفعل وثبت عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حد » « 1 » فإنّ ظاهر هذه الروايات ان العبرة بالستر النوعي ، أمّا دلالة الأولى والثانية عليه فواضحة ، وأما إقامة الحد في الثالثة فلمعرفة العامة بها ولذا اعتبر عدمه قيدا في الغيبة واستثنى الحدة والعجلة منها .
الثالث : عدم صدق الغيبة على نفي الكمال كما إذا قال لا يعرف زيد الكتابة أو الخياطة ، إلّا أن يرجع إلى اثبات نقص فيه بان كان للمغتاب شأنية الوجدان لذلك الكمال مثل أن يشتغل بطلب العلم مدة طويلة فنفي العلم عنه يلازم نقصا ذاتيا كالبلادة أو عرضي كعدم اشتغاله بتحصيل العلم ، ومن هنا يكون نفي العدالة عن شخص غيبة له لأن العدالة يجب تحصيلها على كل مسلم فنفيها مستلزم لاثبات ارتكاب المعاصي وهو نقص ظاهر .
تنبيه فيه أمور :
[ الأول : يظهر من رواية داود بن سرحان اختصاص الغيبة حكما أو موضوعا بذكر ما ثبت فيه الحد دون غيره ]
الأول : يظهر من رواية داود بن سرحان اختصاص الغيبة حكما أو موضوعا بذكر ما ثبت فيه الحد دون غيره من العيوب بل المعاصي . وفيه : أوّلا : معارضتها بالأخبار المطلقة كقوله في رواية عبد الرحمن بن سيابة « ان تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه » ، ولم يستثن إلّا الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة مع كونه في مقام البيان .هامش
( 1 ) الروايات الثلاث ذكرها الكليني في أصول الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 348 و 349 باب الغيبة ، وعنه رواها الحر العاملي في الوسائل 2 / 238 باب 154 فيما تجوز فيه الغيبة ، والفيض في الوافي 3 / 63 باب الغيبة والبهت .