شرح
وثانيا : فساد التحديد به من ضروريات الفقه ، فلا بد من حمل الرواية على بيان بعض مصاديق الغيبة الشديدة دون التحديد « 1 » .
[ الأمر الثاني : قد يدعى ظهور رواية عبد الرحمن بن سيابة في أعمية عنوان الغيبة ]
الأمر الثاني : قد يدعى ظهور رواية عبد الرحمن بن سيابة في أعمية عنوان الغيبة ممّا فسرناه به من اظهار ما ستره اللّه عليه ، ونص الرواية من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه « 2 » ، بتقريب ان كلمة « من » ظاهرة في التبعيض فيكون مدخولها الذي نصت عليه بعض أفراد الغيبة . وفيه : ان لفظ « من » في أمثال هذه التعبيرات لو لم يكن زائدا فهو ظاهر في بيان المصداق كما في قولك خاتم من فضة أو ثوب من قطن ، فكأنه عليه السّلام فرض قولا خارجيا فحكم بأنّه من الغيبة لكونه أحد مصاديقها ، ومصداقها الآخر ما يصدر من شخص آخر ، وهو نظير أن يقال قولك هذا من الصدق أو الكذب ، وكثيرا ما يكون الموضوع في القضايا الحملية شخصا خارجيا والمحمول مفهوما كليا كما في قولكهامش
( 1 ) في الأذكار للنووي / 269 والزواجر لابن حجر الهيثمي 2 / 13 علم من قوله صلّى اللّه عليه واله « بما يكره » العموم لما إذا كان متعلقا ببدنه أو نسبه أو خلقه أو دينه أو دنياه أو دابته أو ولده أو زوجته أو خادمه أو غير ذلك ممّا يعلم انّه يكرهه لو بلغه .
وتابعهم الآلوسي في روح المعاني 26 / 158 قال : وخصها القفال بالصفات التي لا تذم شرعا فذكر الشخص بما يكره ممّا يذم شرعا ليس بغيبة عنده ولا يحرم ، واحتج بقوله صلّى اللّه عليه واله « اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس » والحديث ليس بشيء عند البيهقي ، ومنكر عند أحمد ومحمول على فاجر معلن بفجوره .
( 2 ) رواه الصدوق في معاني الأخبار 57 باب 167 ملحق بعلل الشرايع ، وفي الوسائل 2 / 232 عنه وعن أمالي الصدوق .