شرح
ذكرك أخاك بما يكره » « 1 » ، وقد عرفت عدم تماميته في نفسه ، والرواية ضعيفة .
فالصحيح : الرجوع إلى ما ورد في تفسيره من روايات أهل بيت العصمة عليهم السّلام ، فقد ورد عنهم صلوات اللّه عليهم : ان تقول في أخيك أمرا ستره اللّه عليه ، كما في رواية العياشي ، وعليه فيعتبر في الغيبة أمور :
الأول : أن يكون المذكور نقص المغتاب في الدين أو العرض أو النسب أو غيره ، ويدل عليه أوّلا : قوله عليه السّلام : « ان تقول في أخيك » فإنّ لفظ القول في الشخص ظاهر فيما ينقصه ، وثانيا : قوله عليه السّلام : « ستره اللّه عليه » فإنّ الستر يناسب القبائح دون الكمالات والمحاسن فذكرها لا يكون من الغيبة .
الثاني : أن يكون المذكور أمرا مستورا ، وأما ما كان شائعا ظاهرا للناس لا يكون اظهاره حتى عند من لا يعرفه من الغيبة لأنّه لا يصدق عليه إشاعة ما ستره اللّه وإن صدق عليه التعيير ونحوه من العناوين المحرمة ، ويشهد له رواية أبان « قال لي أبو الحسن عليه السّلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لم يعرفه الناس فقد اغتابه ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » ، وروى عبد الرحمن بن سيابة قال « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا » ، وقال داود بن سرحان « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغيبة ؟ قال : « هي أن تقول لأخيك في
هامش
( 1 ) روى هذا اللفظ أبو هريرة كما في صحيح مسلم 2 / 389 ومصابيح السنة للبغوي 2 / 152 والأذكار للنووي / 271 ، وهو مثل ما تقدم عن أبي داود والترمذي غير انّه عندهما لم يصدر بلفظ « أتدرون » فإنّ الراوي واحد .