تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
والشرائط ، ولا يدل على الحرمة والمبغوضية بل يكون ارشادا إلى الفساد فقط ، فلو ورد في خبر لا تسجد على القير أو لا تغسل يدك من الأسفل إلى الأعلى لا يفهم منه مبغوضية ذلك وإنّما يفهم منه فساده ، وعليه فحرمة المعاملة لكونه غشا غير لازمة لفسادها . وأما النهي عن بيع المغشوش بهذا العنوان فلم يرد في رواية ، وليس في البين سوى قضية الدينار المغشوش الذي قطعه الإمام الكاظم عليه السّلام نصفين وأمر بالقائه في البالوعة ، والظاهر - كما أشرنا إليه سابقا - أنّ الغش كان في مادته بحيث لم تكن له مالية أصلا وإلّا كان الأمر بالقائه في البالوعة بعد كسره تبذيرا ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه ، مضافا إلى ورود النص بجواز بيع المغشوش إذا بيّنه البائع . فتحصّل أنّ الغش لا يوجب فساد المعاملة حتى في الصورة الأولى المتقدمة التي كان التبدل فيها في الصورة النوعية ، فإنّ الفساد فيها كان من جهة تخلف الصورة ، وأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وهذا المانع لا يرتبط بالغش ، فإنّ تبدل الصورة النوعية مفسد حتى مع جهل البائع بالحال .

تنبيه : [ الغش لا يختص بالمعاملات ]

الغش لا يختص بالمعاملات ، بل الشارع المقدس سد هذا الباب في مطلق الأقوال والأفعال ، بل لا يحب الغش حتى مع الحيوانات ، إلّا أنّ المحرم منه ما أوجب ضرر الغير أو تفويت نفع عليه ، وما عداه لا يكون محرما ؛ لانصراف الأخبار عنه وإن صدق عليه الغش ، كما إذا أهدى لأحد شيئا مظهرا له انّه ألف دينار وكان في الواقع عشرة دنانير مثلا .