شرح
جئناكم حيونا نحييكم ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : « كذبوا ان اللّه عز وجل يقول : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين » « 1 » ، والظاهر منه كون حرمة الغناء ذاتية كما هو المعروف وليست عرضية بلحاظ ما يستلزمه أحيانا من سائر المحرمات ، كما نسب ذلك إلى الكاشاني مستدلا عليه بحديث أبي بصير : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب المغنيات ؟ فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه عزّ وجل :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ« 2 » » ، فإنّ الظاهر منه كون حرمة الغناء بلحاظ ما يقارنه من دخول الرجال على النساء ، ورواية الحميري عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : « سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس به ما لم يعص به » « 3 » ، فإنّ ظاهره نفي البأس عن الغناء ما لم يقترن بمعصية .
وفيه : أنّ ظاهر رواية الحميري تقسيم الغناء إلى ما هو محرم وعصيان بنفسه وإلى ما ليس بمحرم ، ونفى البأس عن الثاني دون الأول ، وأما رواية أبي بصير فهي واردة في الأعراس ، وسيأتي أنّ الغناء فيه جائز كما هو مذهب جماعة ولا يستلزم منه الجواز في غير الأعراس ، مضافا إلى معارضتها برواية الوشا قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام عن شراء المغنية ؟ فقال : « قد تكون للرجل الجارية تهليه ، وما
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 565 .
( 2 ) الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 392 كسب المغنية ، والتهذيب للطوسي 2 / 108 ، وعنهما الوسائل 2 / 541 ، باب 43 من المكاسب ، والوافي 10 / 33 .
( 3 ) قرب الإسناد / 163 ، ط - النجف .