تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح

تنبيه : [ النسبة بين السب والغيبة عموم من وجه ]

ذكر المصنف ( أعلا اللّه مقامه ) أنّ النسبة بين السب والغيبة عموم من وجه ؛ لأنّه اعتبر في السب الإيذاء والإهانة ولم يؤخذ فيه الغيبة ولا الحضور ، واعتبر في الغيبة عدم الحضور سواء قصد بها الإهانة والايذاء أم لا ؟ ففي مورد التصادق أعني ذكر المرء في غيابه بما يسوءه ويؤذيه بقصد الإهانة تتأكد الحرمة ويتعدد العقاب . وذكر بعض الأساتيذ رحمه اللّه أنّ النسبة بينهما التباين ، فإنّ السب عبارة عن إنشاء ما يكون سببا للإهانة والإيذاء والغيبة إخبار عن عيوب الغير ونقائصه . ولا يتم ما ذكراه ، أمّا الأول فيرد عليه : إنّ الغيبة عبارة عن كشف أمر ستره اللّه تعالى على ما يظهر من الأخبار فلا يعتبر فيها الحضور ولا عدمه ، نعم الغالب في مصاديقها غيبة المغتاب ولذا عنونت بالغيبة . وأما الثاني فيرد عليه : أنّ السب كما يكون بالانشاء قد يتحقق بالأخبار بل السب في موارد الانشاء إنّما هو بلحاظ اشتماله على الأخبار ولو التزاما كما في قوله أيها الحمار ، وهكذا الغيبة قد تتحقق بالانشاء كما إذا قال أيها الزاني وقصد كشف أمر مستور . فالحق أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لا لما ذكره المصنف رحمه اللّه بل لما عرفت من أنّ معنى الغيبة كشف ما ستره اللّه « 1 » سواء كان بقصد الإهانة أو لم يكن ، والسب هو
هامش
( 1 ) يشهد لما ذكرناه في تعريف الغيبة ما رواه الكليني في الكافي على مرآة العقول 2 / 349 ، باب الغيبة الحديث 7 عن عبد الرحمن بن سيابة قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه » .