شرح
الأجرة على بقية المحرمات .
وأما شمول الأخبار الواردة في حرمة الرشوة له فهو مبني على معنى الرشوة لغة ، وقد ذكر أنّها المال الذي يعطى لإحقاق باطل أو إبطال حق « 1 » ، والظاهر عند أهل العرف صدقها على ما يعطى بإزاء عمل مبني على المجانية شرعا أو عرفا ، وبالقيد الأخير تفترق عن الجعالة ؛ لأنّ اعطاءها لم يكن بإزاء عمل مبني على المجانية ، فتفسير القاموس للرشوة بالجعل على نحو الاطلاق غير صحيح ، وعلى هذا فبالاستصحاب القهقرى الجاري في باب الألفاظ يثبت كون ما ذكرناه معنى الرشوة لغة فيعم جميع الصور .
[ إذا علم الحاكم بكون الحكم حقا إما وجدانا أو بحسب موازين القضاء ]
وأما الثاني : وهو ما إذا علم الحاكم بكون الحكم حقا إما وجدانا أو بحسب موازين القضاء ، فلا يهمنا البحث فيه من حيث أخذ الأجرة على الواجب الكفائي أو العيني ، وأنّ القضاء واجب كفائي وقد يجب عينا للانحصار . وإنّما المهم بيان أخذ الأجرة في الفرض بما أنّه عمل ، ولا مانع منه لعدم جريانهامش
( 1 ) في القاموس الرشوة - مثلثة - : الجعل ، ووافقه في نيل الإرب / 43 فقال :والرشوة الجعل وجمعها رشا * مفرده بالحركات يجريوفي الفائق للزمخشري الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة من الرشاء ، ووافقه ابن الأثير في النهاية بزيادة أنّ ما يدفع لأجل أخذ الحق أو دفع الظلم فليس من الرشوة ، وفي المصباح وتاج العروس ومجمع البحرين : إنّها إعطاء الحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد ، وفي تعريفات السيد الشريف / 76 : إنّها الإعطاء لإحقاق باطل أو ابطال حق .
وفي شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء في الفقه المالكي 7 / 171 في القضاء قال :
الرشوة أخذ مال لابطال حق أو تحقيق باطل ، وأما دفع مال لابطال ظلم أو تحقيق حق فجائز للدافع حرام على الآخر ، وتعرض لها ابن حزم في المحلى 9 / 157 .