شرح
ارسال الدلو في البئر لامتياح الماء ، والمال المدفوع للحاكم يمتاح به أموال العباد بواسطة الرشاء ، والحكم على رغبة الدافع للمال سواء كان الدافع هو المدعي أو المنكر ، ولا يخفى السر في اسناد الأموال إلى نفس الأكل مع أنّ حق التعبير هكذا :
« لا تأكلوا أموال غيركم بالباطل » ، فإنّ فيه اشعارا بوحدة الأمة وتكافلها ، وأنّ الجناية الواقعة على الناس يصيب الشخص سهم منها ؛ لأنّه أحد أعضائها ، وأنّ احترام مال الغير عين احترام مال نفسه ، فاستحلال التعدي يعرض كل مال للضياع ويكون أكل مال الغير بالباطل كجناية على نفس الأكل ، إذ بهذه الجرأة الممقوتة عند الشارع وغيره يعرض الشخص غيره باستحلال ماله أيضا مهما يجد مساغا للاستيلاء عليه فتكثر الفوضى .
ثم أنّ الآية الكريمة دلت بالمطابقة على حرمة الرشوة ، وهي إعطاء المال إلى الحاكم وغيره للاستعانة به على الحكم بالباطل ، ودلت بالالتزام على حرمة أخذها ، على أنّ الحكم بالباطل لو كان محرما كان أخذ المال بإزائه محرما نظير الأجرة على الزنا فلا يحتاج إلى تكلف اثبات حرمته بالآية والروايات الدالة على أنّ أخذ الرشوة كفر وشرك باللّه العظيم ، وأنّها من السحت « 1 » ، فحرمة إعطاء الرشوة وأخذها
هامش
( 1 ) ذكر هذه الأخبار في الوسائل 2 / 537 ، ط - عين الدولة ، باب 32 تحريم أجر الفاجرة وبيع الخمر والنبيذ والربا والرشا ، ومن هذه الأخبار رواية عمار بن مروان عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها : « فأما الرشا في الحكم فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم » ، ورواية يزيد بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سألته عن السحت ؟ فقال : « الرشا في الحكم » ، ورواية الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام وفيها : « آخذ الرشوة مشرك » ، ووردت هذه الروايات في الجزء الثالث / 396 ، باب 8 تحريم الرشوة في الحكم ، وفي مستدرك الوسائل 3 / 196 عن الجعفريات ،