شرح
الوجه السابق فيه ، كما لا تعمه الآية المباركة فهو من أخذ الأجرة على المباح .
نعم ، الأخبار الواردة في الرشوة بناء على ما اخترناه في معناها تعمّه كقول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية الأصبغ عنه : « أيّما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هدية كان غلولا ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك » « 1 » ، بل بعض تلك الأخبار تعم المقام ولو مع تسليم اختصاص الرشوة ببذل المال للحكم بغير الحق كرواية يوسف بن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رجلا نظر إلى فرج امرأة لا تحل له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا يحتاج الناس إلى فقهه فيسألهم الرشوة » « 2 » ، فإنّ ظاهرة المطالبة بالرشوة لبذل فقهه فيما فهمه من الحق ممّا يحتاج إليه الناس لا لاضلالهم في الحكم بالباطل فإنّه ليس من الفقه ، ومثله رواية عمار بن مروان ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كل شيء غل من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة : منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة ، ومنها : أجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ المسكر ، والربا بعد البينة ، فأما الرشا يا عمار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله صلّى اللّه عليه واله » « 3 » .
فإنّه لا إشكال في عدم صدق السحت على أجور القضاة إذا كان السلطان عادلا أو كان دخول القاضي على وجه مشروع كدخول علي بن يقطين ، فلا بد وأن يراد بها الأجور بإزاء حكمهم ، والاطلاق يعم ما إذا كان الحكم حقا .
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال / 36 ملحق بثواب الأعمال للصدوق ، وعنه في الوسائل 2 / 537 ، باب 32 تحريم أجر الفاجرة وبيع الخمر والنبيذ الميتة والرشوة والكهانة .
( 2 ) الوسائل 3 / 24 كتاب النكاح ، باب 104 تحريم النظر إلى النساء الأجانب .
( 3 ) الخصال للصدوق 1 / 160 باب الستة .