تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
وفيه : انّه بعد ما صححنا الشرط المتأخر في محله لا موجب للتصرف في ظاهر الرواية فالبناء على القبول وعدمه أجنبي عن رفع الكراهة ، فلو كانت بانية على عدم القبول ثم بدى لها بعد العمل فقبلت ما أعطيت لم يكن كسبها مكروها . ثانيهما : ان اعتبار عدم المشارطة لما كان منافيا لصحة الإجارة من جهة اشتراط معلومية الأجرة فيها لقوله عليه السّلام « لا تستعملن أجيرا حتى تقاطعه » « 1 » حمل المصنف المرسلة على قصد التبرع في العمل وقبول ما تعطى على وجه التبرع ، فيرتفع التنافي بين الروايتين باختلاف موضوعهما . وفيه : انّه قد يؤدي ذلك إلى سد باب إعاشة الماشطة لعدم استحقاقها الأجرة إذا قصدت التبرع ، على انّه ينافي عنوان الكسب المذكور في المرسلة . فالصحيح : ان يقال عدم المشارطة لا يلازم قصد المجانية كي لا يستحق الأجرة
هامش
( 1 ) روى الكليني في الكافي باب استعمال الأجير قبل مقاطعته عن سليمان بن جعفر الجعفري قال « كنت مع الرضا عليه السّلام في بعض الحاجة وأردت أن أنصرف إلى منزلي ، فقال لي : انصرف معي وبت عندي الليلة ، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون الطين - أواري - الدواب أو غير ذلك إذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئا . قال : قاطعتموه على اجرته ؟ قالوا : لا هو يرضى منا بما نعطيه . فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا ، فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك . فقال : اني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته » الحديث ، ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب 2 / 175 والحر العاملي في الوسائل 2 / 644 باب 3 كراهة استعمال الأجير قبل تعيين اجرته والفيض في الوافي 10 / 128 وصحح المجلسي الحديث ، والآري - بالمد والتشديد كما في تاج العروس 10 / 15 : هو الآخية يصنع لحبس الدواب عن الانفلات ، وقال في ص 10 : الاخية : عود يعرض في الحائط أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرفه كالحلقة تشد به الدابة .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 215 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي