تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
وهذه الأخبار يعارضها ما ورد في المنع عن بيع الخشب ممّن يعمله صنما أو صليبا بعد دعوى عدم الفرق بينه وبين بيع العنب أو العصير ممّن جعله خمرا ، كمكاتبة ابن اذينة قال « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذ منه برابط . فقال : لا بأس . وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذه صلبانا . قال : لا » . ورواية عمرو بن حريث قال « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم ؟ قال : لا » « 1 » . وجمع المصنف قدّس سرّه بينهما بحمل دليل المنع على الكراهة بشهادة ما زعمه رواية رفاعة وهي للحلبي وقوله عليه السّلام فيها « بعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا » فإنه كالصريح في الكراهة . وفيه : أوّلا : أنّ ثبوت الكراهة ينافي قوله عليه السّلام في رواية أبي كهمس « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن يعمله خمرا » ، وقوله عليه السّلام في رواية رفاعة « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا » الظاهر في صدور ذلك عنهم مكررا بل كان ديدنهم عليه ، فإنّ الإمام عليه السّلام أجل شأنا من أن يلتزم بالمكروه مع عدم انحصار المشتري بعامل الخمر ومن أجله حملنا في الدورة السابقة الخمر في قوله « ممّن يعمله خمرا » على العصير لاطلاقه عليه في الأخبار وبعد التأمل اتضح ان الخمر يطلق على العصير المحرم وهو المتخذ من العنب أو الزبيب ، وأما عصير التمر فهو طاهر حلال ما لم يكن مسكرا . وثانيا : قوله عليه السّلام في مكاتبة ابن أذينة « انما باعه حلالا في الابان الذي يحل
هامش
( 1 ) الوسائل 2 باب 70 ص 548 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 179 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي