شرح
ومن الغريب ما ذكره المصنف من وقوع الثمن بإزاء المنفعة المحرمة المشروطة مع تصريحه في بحث الشروط بعدم تقسيط الثمن على الشرط وانّه التزام خارجي يوجب تخلفه الخيار فيما إذا كان موافقا للكتاب والسنة وإلّا فلا يجب الوفاء به أصلا كما صرح به في الأخبار « 1 » .
هذا مضافا إلى أنّه لو سلم وقوع الثمن بإزاء المنفعة لم يكن المقام مشمولا للآية لأن الباء فيها للسببية لا المقابلة على أن تقسيط الثمن على الشرط انما يتصور فيما إذا كان الشرط على البائع لنفع المشتري ، وأما العكس كما فيما نحن فيه من اشتراط البائع على المشتري وتضييق حريته بصرف المبيع في جهة خاصة فلا معنى لتقسيط الثمن عليه ، فهذه المسألة من صغريات مسألة الشرط الفاسد فبناء على كونه مفسدا كما عليه بعض « 2 » يكون البيع فاسدا ، ولكن الصحيح انّه غير مفسد فيكون البيع
هامش
( 1 ) في الوسائل 2 / 585 باب 6 من أبواب الخيار عن عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عز وجل .
وفي حديثه الآخر : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشرط في الإماء لا توهب ولا تباع ؟ قال :
يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث لأن كل شرط خالف الكتاب باطل .
ورواية المجلسي عن الصادق عليه السّلام في رجلين اشتركا في مال وربحا فيه ربحا وكان المال دينا عليهما فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال والربح لك وما ترى فعليك . فقال : لا بأس به إذا اشترط عليه وإن كان شرطا يخالف كتاب اللّه فهو رد إلى كتاب عز وجل ، وتقدم في الاستصباح بالدهن المتنجس ما رواه في الصحاح في قصة بريرة كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل .
( 2 ) ذكر ابن حزم في المحلى 8 / 413 ان كل عقد من بيع وغيره عقد على شرط باطل كان باطلا ، وفي شرح النووي على مسلم ارشاد الساري 6 / 338 : شرط الولاء لمالك بريرة