شرح
وأما ما استدل به السيد من الآية فلا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ظاهر الاجتناب عن الشيء ترك استعماله في المنافع الظاهرة « 1 » ، فالاجتناب عن الميسر ترك
هامش
( 1 ) اختلف المفسرون في اسناد الاجتناب إلى الأوثان باعتبار نفسها كما في أحكام القرآن لابن العربي 2 / 68 فإنّه قال : وصف اللّه الأوثان بأنها رجس والرجس هو النجس ، لأنّها نجسة حكما والنجاسة ليست وصفا ذاتيا للأعيان ، وإنّما هي وصف شرعي من أحكام الايمان .
ولهذا قلنا : لا تزال إلّا بالماء كما لم تزل الطهارة في الأعضاء إلّا بالماء ، وفي معالم التنزيل للبغوي على هامش تفسير الخازن 5 / 13 عن الزجاج : إنّ « من » للتنجيس أي اجتنبوا الأوثان التي هي رجس .
واحتمله الجصاص في أحكام القرآن 3 / 297 قال : ويحتمل أن يكون سماها رجسا للزوم اجتنابها كاجتناب الأقذار والأرجاس .
وفي مجمع البيان 7 / 82 صيدا ، قيل : إنّهم كانوا يلطخون الأوثان بدماء قرابينهم فسمى ذلك رجسا ، وعند آخرين الاجتناب عنها باعتبار عبادتها .
ففي تفسير الخازن 5 / 13 : المأمور به ترك عبادتها ؛ لأنّها سبب الرجس وهو العذاب ، وسمى الأوثان رجسا لأن عبادتها أعظم من التلويث بالنجاسات .
وفي أحكام القرآن للجصاص المراد : اجتناب تعظيم الأوثان .
وفي روح المعاني للآلوسي 17 / 148 ان من بيانية ، وفي تعريف الرجس بلام الجنس مع الابهام والتعيين وايقاع الاجتناب على الذات دون العبادة ما لا يخفى من المبالغة في التنفير عن عبادتها .
وفي تفسير البيضاوي 2 / 102 : اجتناب الرجس الذي هو الوثن كاجتناب النجاسة غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها .
وفي تفاسير أصحابنا الإمامية روايات تخرج الآية عما نحن فيه .
ففي تفسير علي بن إبراهيم القمي / 440 عن الصادق عليه السّلام : « الأوثان الشطرنج وقول الزور الغناء » ، ورواه ابن الشيخ الطوسي في الأمالي / 184 ، وفي التبيان للشيخ الطوسي 2 / 353 روى أصحابنا ان المراد من الأوثان في الآية اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع