وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل [ 1 ]
شرح
وحديث عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سئل عن رجل معه إناء ان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما وهو لا يقدر على ماء غيرهما ، قال : « يهريقهما ويتيمم » ، ورواه سماعة عن الصادق « 1 » ، وأحاديث طرح ما حول الفأرة من الدهن والزيت إذا كان جامدا .
[ 1 ] ظهور الأمر بالاهراق والالقاء في المنع عن مطلق الانتفاع ممّا لا ينكر ، إلّا أن ، الأمر به في الروايات المتقدمة انما هو لخصوصية موردها حيث لا يكون لها منفعة عرفية سوى الأكل أو الشرب ، لا لأجل عدم جواز الانتفاع بالمتنجس فإنّ المرق إذا تنجس لا منفعة فيه خصوصا الكثير منه حيث لا يمكن سقيه للصبيان .
وكذا الإناء من الماء إذا تنجس ، فإنّه وإن جاز إزالة الوسخ به إلّا أنّ العقلاء لا يرغبون في ادخاره لهذه الغاية خصوصا مع استلزامه تنجس المحل لا سيما مع عدم وجود ماء محكوم بالطهارة يتطهر به ، على أنّه من المحتمل أن يكون الأمر باهراق المائين المشتبهين لأجل تحقق موضوع التيمم وهو فقدان الماء ، وقد احتاط فيه بعض الفقهاء لذلك .
وأما الدهن الجامد الذي وقعت فيه الفأرة ، فموضعها من سطح الدهن لا ينتفع به غالبا لقلته ولا قيمة له معتد بها حتى يصح للإنسان استعماله وتنجيس سراجه من أجله ، ومن هنا ترى بناء العرف على عدم استعمال مثل ذلك مع ثبوت الفتوى بجواز الانتفاع بالدهن المتنجس .
وأما ما ورد من تنبيه المشتري لينتفع بالزيت المتنجس في الاستصباح من بين
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 70 آخر باب تطهير المياه من النجاسات .