وأضعف من الكل الاستدلال بآية تحريم الخبائث [ 1 ]
وأما الأخبار فمنها ما تقدم من رواية تحف العقول [ 2 ]
ومنها : ما دل على الأمر باهراق المايعات [ 3 ]
شرح
[ 1 ] وهي قوله تعالى :وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَبتقريب : أنّ كل متنجس خبيث والتحريم المطلق ظاهر في حرمة جميع الانتفاعات .
وأورد عليه المصنف بأنّ المراد به تحريم خصوص الأكل بقرينة المقابلة ، فكأنه خص حل الطيبات بحلية أكلها ولم نعرف له وجها .
والصحيح على ما بيّنا في بحث التفسير أنّ الخبيث لا يطلق على المتنجس فلا يقال لمن تنجس بدنه هو خبيث .
نعم ، قد يطلق على الذوات كما في قوله تعالى :الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ، ويطلق على الأعمال كما في قوله تعالى :وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِالتي كانت تعمل الخبائث إلّا أنّه لا بد وأن يراد بالخبائث في الآية خصوص الأعمال القبيحة ، لما بيّناه في الآية السابقة من أنّ اسناد التكليف إلى الأعمال حقيقي لا يحتاج إلى مؤنة وعناية واسناده إلى الذات محتاج إليها ، فالآيات لا دلالة لها على المنع عن الانتفاع بالمتنجسات .
[ 2 ] فيه مضافا إلى ضعف السند عدم صحة اطلاق وجه النجس ، فلا يقال للثوب إذا تنجس أنّه وجه من وجوه النجس ، ولذا لم يذكروا المتنجس في باب النجاسات .
[ 3 ] كرواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة ، فقال : « يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي بهامش مرآة العقول 4 / 50 ، باب اختلاط الميتة بالمذكى ، وعنه الوسائل 1 / 29 و 3 / 258 .