تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
والصحيح في المقام أن يقال : إنّ الرجز وإن كان قد يطلق على الذوات والأعيان القذرة ، وقد يطلق على العذاب كما في قوله سبحانه :فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ، وقوله تعالى :فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ، وقوله تعالى :وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ، وقوله سبحانه :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ« 1 » . وقد يطلق على الأعمال القبيحة ، ولا يبعد أن يكون ذلك بنحو الاشتراك اللفظي إلّا أنّه لا بد وأن يراد به في الآية أحد الأمرين الأخيرين من العذاب أو الأفعال دون الذوات ، وذلك لأنّ اسناد الأمر بالهجر إلى الرجز بأحد المعنيين حقيقي لا يحتاج إلى مؤنة اضمار أو تقدير بخلاف اسناده إلى الرجز بمعنى الذات القبيحة ، فإنّه اسناد إلى غير ما هو له فيكون مجازا محتاجا إلى تقدير وهو خلاف الظاهر . وعليه فالآية أجنبية عن المقام بالكلية ، هذا مضافا إلى أنّه لو أريد به ما يعم الذوات كان شموله للمتنجس أوّل الكلام ، فالتمسك به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية على أنّ هجر الشيء عبارة عن اجتناب منافعه الظاهرة لا مطلق الانتفاع به .
هامش
( 1 ) الرجز ورد في سورة الأعراف / 133 و 134 و 135 :وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَإلى قولهفَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ، وفي العنكبوت / 34 :إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ، وفي الجاثية / 10 :وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ، وفي المدثر / 5 :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وأصله كما في التبيان ومجمع البيان الميل عن الحق واستعمل في القذر كما في الصحاح والعذاب كما في المصباح والفائق للزمخشري ، ومع إضافة الاثم والذنب كما في النهاية وزاد في القاموس الشرك وعبادة الأوثان ، وفرق ابن دريد بينه وبين الرجس فجعله بمعنى العذاب والرجس بمعنى الشر .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 132 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي