تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ثم إنّ بعضهم استدل على وجوب الإعلام [ 1 ]
شرح
مخالفته الواقع ، فإنّ رجع فعل الغير إلى تغريره أو اكراهه حرم لا من جهة كون اكراه الغير حراما لامكان فرض الفاعل مملوكا يجوز اكراهه ، بل لما ذكرناه من أنّ تحريم الفعل على عامة المكلفين ظاهره حرمة ايجاده مباشرة أو تسبيبا ، وأما إذا لم يرجع فعله إلى ذلك ولم يكن تحقق الحرام خارجا مستندا إليه فلا دليل على الحرمة إلّا في الموارد المهمة على ما تقدم . [ 1 ] حاصله : أنّ النجاسة عيب خفي فيجب اظهاره ، وأورد عليه قدّس سرّه بوجهين : الأول : أنّ الدليل أخص من المدعى ، فإنّ اظهار العيب الخفي إنّما يجب في خصوص البيع ، والمدعى وجوب الإعلام في كل مورد يستند وقوع الغير في الحرام إليه ولو كان بالإباحة أو الهبة أو غيرها من العقود . الثاني : أن كون النجاسة عيبا مبني على قبح استعمال النجس الواقعي المجهول عقلا وشرعا ، وعليه فإنّ ثبت ذلك حرم القاء الغير في القبيح ولو لم يجب اظهار العيب وإلّا فليست النجاسة عيبا ليجب اظهاره . وفيه : أنّ النجاسة عيب حتى مع قطع النظر عن قبح ارتكاب النجس لما يترتب عليه من الآثار الوضعية من تنجس ملاقيه من جسد الإنسان ولباسه وما يتعلق به من فرشه وكتبه وأثاثه وفساد وضوئه وغسله وبقية عباداته المشروطة بالطهارة المستلزم لوجوب قضائها أو اعادتها ، وأي عيب أشد من كون الشيء معرضا لهذه الآثار كان ارتكاب المتنجس قبيحا أو لم يكن ، ولعل أمره بالتأمل إشارة إليه . وأما أصل الاستدلال ، فيرد عليه مضافا إلى ما ذكره المصنف أوّلا من كونه أخص من المدعى ، أنّه لم يقم دليل على وجوب اظهار العيب ولو كان خفيا حتى في البيع ، وإنّما قام الدليل على حرمة الغش كقوله عليه السّلام « من غش مسلما فليس