تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
فرضنا حرمة المنافع الظاهرة لشيء فلا يجوز بيعه لا مطلقا ؛ لأنّ البيع المطلق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع الظاهرة والمفروض حرمتها ، ولا مشروطا بقصد المنفعة النادرة المحللة لأنها لا توجب ماليته ، ولكن بما أنّ الخبر الخاص ورد على الجواز في المقام لا بد من حمله على إرادة صورة قصد الفائدة النادرة ، إذ لا يكون أكل المال حينئذ بالباطل بحكم الشارع ، ولكن يظهر من آخر كلامه قدّس سرّه أنّ المعتبر في صحة بيع الدهن المتنجس مطلقا بقسميه أن لا يقصد به المنفعة لحرمة لا أنّه يعتبر قصد المنفعة المحللة . والتفصيل بين القسمين إنّما هو في مقام الاثبات لأنّ اطلاق البيع في الأول ينصرف إلى المنفعة المحللة الشايعة ولو لم يقصد ولم يذكر ، وفي الثاني ينصرف إلى المنفعة المحرمة الظاهرة إلّا إذا قصد المنفعة المحللة النادرة أو ذكرت ، وهذا فرق في ناحية الاثبات لا الثبوت . والصحيح عدم اعتبار قصد المنفعة المحللة مطلقا فضلا عن ذكرها أو اشتراطها بل قصد المنفعة المحرمة لا ينافي صحة البيع كما سيتضح . وقبل بيان ذلك نتكلم فيما ذكره المصنف من التفصيل ، فإنّه يرد عليه أنّه مبني على أن لا يكون الاستصباح من المنافع الظاهرة لمطلق الأدهان ، وليس كذلك ، إذ لا فرق بينها فيه ، بل لا يبعد أن يكون ضوء دهن اللوز والبنفسج ونحوه أقوى وأحسن وأطيب ريحا من دهن الزيت والخروع غاية الأمر لغلاء قيمتها أو لترتب غرض أهم عليها لا يستعملها العقلاء في الاستصباح نظير خشب العود فإنّه لا يقصر عن بقية الأخشاب في الاحراق ولكن لا يستعمل فيه لترتب غرض أعظم عليه فإذا تعذر استعماله فيه يستعمل في الاحراق تحت القدر ونحوه ، ولا يكون ذلك
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 103 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي