يشترى ملك ( 1 ) آخر يصل إليهم أجرة منفعته ، فإن الأول وإن كان
مماثلا إلا أنه ليس أقرب إلى غرض الواقف - : أنه ( 2 ) لا دليل على
وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ، إنما اللازم ملاحظة مدلول كلامه
في إنشاء الوقف ، ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها .
فالحاصل : أن الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا
مدلول كلام الواقف ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ
فيه إلا مصلحتهم .
هذا [ و ] قال العلامة في محكي التذكرة : كل مورد جوزنا بيع
الوقف فإنه يباع ويصرف الثمن إلى جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل
تلك العين مما ينتفع به كان أولى ، وإلا جاز شراء كل ما يصح وقفه ،
وإلا صرف الثمن إلى الموقوف عليه يعمل به ( 3 ) ما شاء ، لأن فيه جمعا
بين التوصل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدوام ، وبين
النص الدال على عدم جواز مخالفة الواقف ، حيث ( 4 ) شرط التأبيد ، فإذا
لم يمكن التأبيد بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب ، لأنه موافق
لغرض الواقف وداخل تحت الأول الذي وقع العقد عليه ، ومراعاة
الخصوصية الكلية تفضي إلى فوات الغرض بأجمعه ، ولأن قصر الثمن
على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير وجه ، مع
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، " ن " و " خ " ، وفي سائر النسخ : ملكا .
( 2 ) في غير " ش " : " إذ " ، إلا أنها صححت في " ن " و " ص " بما أثبتناه .
( 3 ) كذا في " ف " ، " ن " و " خ " ، وفي سائر النسخ : فيه .
( 4 ) في " ف " بدل " حيث " : من .