وقد ادعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبد ، قال : إن الخلاف
الذي حكيناه بين أصحابنا إنما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين
وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم ، وأما إذا كان الوقف على
قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره
إلى أن يرث الله الأرض ، لم يجز بيعه على وجه ، بغير خلاف بين
أصحابنا ( 1 ) ، انتهى .
وفيه نظر يظهر مما سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في
المؤبد .
وحكي المنع مطلقا عن الإسكافي ( 2 ) وفخر الإسلام ( 3 ) أيضا إلا في
آلات الموقوف ( 4 ) وأجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع .
قال الإسكافي - فيما ( 5 ) حكى عنه في المختلف - : إن الموقوف ( 6 ) رقيقا
أو غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبله من منفعته فلا بأس ببيعه
وإبدال مكانه بثمنه إن أمكن ، أو صرفه فيما كان يصرف ( 7 ) إليه منفعته ،
أو رد ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 153 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 6 : 287 .
( 3 ) حكاه عنه وعن الإسكافي بهذه العبارة المحقق التستري في مقابس الأنوار : 140 .
( 4 ) كذا في مصححة " ن " ، وفي " ش " : " لموقوف " ، وفي سائر النسخ : الوقوف .
( 5 ) في " ش " ومصححة " ن " : على ما .
( 6 ) في غير " ش " زيادة : " عليه " ، وشطب عليها في " خ " و " ص " ، واستظهر
مصحح " ن " أن تكون تصحيفا عن : " عينه " .
( 7 ) في غير " ش " : " ينصرف " ، لكن صححت في " ن " و " ص " بما أثبتناه .