وأما ما ذكره من حمل رواية السكوني على بيان مظنة
الحاجة ، فهو جيد . ومنه يظهر عدم دلالتها على التحديد بالعددين
تعبدا .
الثالث : مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة ( 1 ) في بادئ النظر ( 2 )
حصر الاحتكار في شراء الطعام [ لكن الأقوى التعميم ] ( 3 ) بقرينة تفريع
قوله : " فإن كان في المصر طعام " .
ويؤيد ذلك : ما تقدم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة
بمطلق جمع الطعام وحبسه ( 4 ) ، سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد
والإحراز ، إلا أن يراد جمعه في ملكه ( 5 ) .
ويؤيد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار ب " أن يترك الناس
ليس لهم طعام " ( 6 ) ، وعليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو
من ميراث أو يكون موهوبا له ، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت
الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج إليه المالك ، فحبسه متربصا للغلاء .
الرابع : أقسام حبس الطعام كثيرة ، لأن الشخص إما أن يكون
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 365 .
( 2 ) في " ن " زيادة : " عدم " تصحيحا ، ووردت هذه الكلمة في متن غاية
الآمال : 486 ، فراجع .
( 3 ) من " ش " وهامش " خ " .
( 4 ) تقدم في الصفحة 363 .
( 5 ) في " ف " زيادة : بعضا منه .
( 6 ) كما تقدم في صحيحة الحلبي المتقدمة في الصفحة 365 .