ويتربص به ، هل يصلح ذلك ؟ قال : إن كان الطعام كثيرا يسع الناس
فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر
ويترك الناس ليس لهم طعام " ( 1 ) .
فإن الكراهة في كلامهم عليهم السلام وإن كان يستعمل في المكروه
والحرام ، إلا أن في تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دل على
كراهة الاحتكار مطلقا ، قرينة على إرادة التحريم . وحمله على تأكد
الكراهة أيضا مخالف لظاهر " يكره " كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : إن المراد ب " البأس " في الشرطية الأولى
التحريم ، لأن الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضا ، فالشرطية الثانية
كالمفهوم لها .
ويؤيد التحريم : ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري
عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما رجل
اشترى طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين ، ثم باعه
وتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع " ( 2 ) .
وفي السند بعض بني فضال ، والظاهر أن الرواية مأخوذة من
كتبهم التي قال العسكري عليه السلام عند سؤاله عنها : " خذوا بما رووا
وذروا ما رأوا " ( 3 ) ، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم ، فيستغنى بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
( 2 ) الأمالي للطوسي : 676 ، الحديث 1427 - 6 ، وعنه في الوسائل 12 : 314 ،
الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل 18 : 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .